778

Al-Awsaṭ min al-sunan waʾl-ijmāʿ waʾl-ikhtilāf

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف

Editor

أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف

Publisher

دار طيبة-الرياض

Edition

الأولى - ١٤٠٥ هـ

Publication Year

١٩٨٥ م

Publisher Location

السعودية

١٣٩٢ - حَدَّثناهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، هُوَ ابْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً» وَحَكَى الْأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ ذَكَرَ وَكِيعًا فَقَالَ: كَانَ يَرْوِي الْأَحَادِيثَ عَلَى غَيْرِ أَلْفَاظِهَا وَيَسْتَعْمِلُ يَعْنِي كَثِيرًا وَيُلْحِقُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنَ كُلَيْبٍ فِي الرَّفْعِ وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ: كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُ فِيهِ، يَعْنِي: ثُمَّ لَمْ يُعِدْ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ إِدْرِيسَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: ثُمَّ لَمْ يُعِدْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ، ⦗١٥٠⦘ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى رَفْعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعٍ كَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ سَالِمٌ، وَنَافِعٌ، وَهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا. وَفِي ثُبُوتِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مُسْتَغْنًى عَنْ قَوْلِ مَنْ سِوَاهُ، فَإِنِ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ إِذَا مَا حَفِظَ، وَحَفِظَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الزِّيَادَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَفِظَهَا هَؤُلَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَحْفَظْهَا، خَفِيَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَمَا خُفِيَ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فِي وَضَعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَكَانَ يُطْبِقُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَالسُّنَّةُ الَّتِي نَقَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَخْفَى مِثْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ جَمِيعًا، لَا نَعْلَمُهُمُ الْيَوْمَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، لَيَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا حَفِظَهُ ⦗١٥١⦘ أُولَئِكَ، وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ أَنْ يُنْزِلَ هَذَا الْبَابَ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ أُسَامَةَ وَبِلَالٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، وَأَثْبَتَ بِلَالٌ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، وَنَفَى ذَلِكَ أُسَامَةُ، وَحَكَمَ النَّاسُ لِبِلَالٍ لِأَنَّهُ شَاهَدَ، وَلَمْ يَحْكُمُوا لِأُسَامَةَ لِأَنَّهُ نَفَى شَيْئًا حَفِظَهُ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَالَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا حَفِظَهُ، وَحَالَ مَنْ حَفِظَهُ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، إِنْ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادُوهَا، لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلْقَوْلِ بِالصَّوَابِ وَاتِّبَاعِ السُّنَنِ

3 / 149