472

Al-Awsaṭ min al-sunan waʾl-ijmāʿ waʾl-ikhtilāf

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف

Editor

أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف

Publisher

دار طيبة-الرياض

Edition

الأولى - ١٤٠٥ هـ

Publication Year

١٩٨٥ م

Publisher Location

السعودية

﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَبِمَنْعِ الْجَمِيعِ الزَّوْجَ وَطْأَهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ مِنْ مَنْعِ وَطْئِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ قَائِمًا حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا قَطُّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ بِالْمَاءِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ ثَبَتَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ أَنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ
٨٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْهُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «لَا يَأْتِيهَا حَتَّى تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ»
٨٠٢ - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى، عَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا ثَابِتٌ عَنْهُمَا وَالَّذِي رَوَى عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ الرُّخْصَةَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَلَيْثٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ وَلَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ لَمْ تَثْبُتْ رِوَايَةُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَإِذَا بَطَلَتِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ وَطْئِ مَنْ قَدْ طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَلَمَّا تَطْهُرْ بِالْمَاءِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ وَلَا نَجْدُ أَحَدًا مِمَّنْ يُعَدُّ قَوْلُهُ خِلَافًا قَابَلَهُمْ إِلَّا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا مِمَّنْ لَا ⦗٢١٥⦘ أَنْ يُقَابَلُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِمَّنْ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: نَهَى اللهُ ﵎ عَنْ وَطْئِ الْحَائِضِ وَأَبَاحَ وَطْءَ الطَّاهِرِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلزَّوْجِ وَطْأً زَوْجَتِهِ الطَّاهِرِ وَلَوْ كَانَتْ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا إِنَّمَا تَطْهُرُ بِاغْتِسَالِهَا وَجَبَ مَا لَمْ يَكُنِ الْغُسْلُ مِنْهَا أَنَّهَا حَائِضٌ وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ عِنْدَ الْجَمِيعِ غُسْلٌ وَالْحَيْضُ مَعْنًى وَالطُّهْرُ ضِدُّهُ وَلَمَّا حَظَرَ اللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَطْأَ الْحَائِضِ وَأَبَاحَ وَطْأَ الطَّاهِرِ وَلَزِمَ الْحَائِضَ الِاسْمُ لِطُهُورِ الدَّمِ وَجَبَ أَنَّهَا طَاهِرٌ لِانْقِطَاعِهِ وَطَهُورِ النَّقَاءِ. وَقَالَ آخَرُ: حَرَّمَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَطْأَ الْحَائِضِ حَتَّى تَطْهُرَ بِقَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ قَالَ: وَكَانَ وَطْؤُهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ بِالْمَاءِ مُبَاحًا لِأَنَّ النَّهْيَ لَمَّا لَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَانَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَقَالَ آخَرُ: وَقَوْلُهُ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَإِذَا يَطْهُرْنَ يَحْتَمِلُ غَسْلَهُنَّ فُرُوجَهُنَّ وَيُحْتَمَلُ: اغْتَسَلْنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ أَقُولُ مَا عَلَيْهِ جُمْلَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَطَأَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ حَتَّى تَطْهُرَ بِالْمَاءِ وَاللهُ أَعْلَمُ

2 / 214