وللمصنف في بعض أجوبة مسائله (1) كلام في هذا المقام يناسب نقله في هذا المقام فقد سئل عنه عن الانسان (2) هل هو هذا الشخص المرئي المدرك أو هو جزء حال في القلب حساس دراك، فأجاب بما لفظه:
إن الانسان هو ما ذكره بنو نوبخت، وقد حكى عن هشام بن الحكم أيضا، والأخبار عن موالينا - عليهم السلام - تدل على ما أذهب إليه وهو أنه شيء قائم بنفسه لا حجم له ولا حيز ولا يصح عليه التركيب ولا الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وهو الشيء الذي كانت تسميه الحكماء الأوائل (الجوهر البسيط) وكذلك كل حي فعال محدث فهو جوهر بسيط، وليس كما قال الجبائي وابنه وأصحابهما أنه جملة مؤلفة، ولا كما قال ابن الأخشاد إنه جسم متخلخل في الجملة الظاهرة، ولا كما قال ابن الراوندي (الأعوازي خ) (3) إنه جزء لا يتجزأ. وقولي فيه قول معمر من المعتزلة وبني نوبخت من الشيعة على ما قدمت ذكره، وهو شيء يحتمل العلم والقدرة والحياة والإرادة والنقص قائم بنفسه محتاج في أفعاله إلى الآلة التي هي الجسد. والوصف بأنه حي يصح عليه القول بأنه عالم وقادر وليس الوصف له بالحياة كالوصف للأجساد بالحياة حسب ما قدمناه، وقد يعبر عنه بالروح وعلى هذا المعنى جاءت الأخبار أن الروح إذا فارقت الجسد نعمت وعذبت، والمراد أن الانسان الذي هو الجوهر البسيط يسمى الروح وعليه الثواب والعقاب وإليه توجه الأمر والنهي والوعد والوعيد، وقد دل القرآن على ذلك بقوله: (يا أيها الانسان ما غرك بربك
Page 183
التعريف بالكتاب: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات
النسخ الخطية
النسخ المطبوعة
1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال
2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات
3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة فيما اجتمعوا عليه من القول بالإمامة
4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - (عليه السلام) -
5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - (عليه السلام) -
6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة
7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - عليهم السلام -
8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام -
9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى عليهم (1) -
10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن
11 - القول في الوعيد
12 - القول في الشفاعة
13 - القول في الأسماء (4) والأحكام
14 - القول في الاسلام والإيمان
15 - القول في التوبة وقبولها (4)
16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه من الأسماء والأحكام
17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام -