Aṭwāq al-dhahab fī al-mawāʿiẓ waʾl-khuṭab
أطواق الذهب في المواعظ والخطب
Publisher
مطبعة نخبة الأخبار
Regions
•Turkmenistan
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
بسم الله الرحمن الرحيم خطبة المؤلف اللهم إني أحمدك على ما أزللت إلي من نعمتك، وعلى ما أزلت عني من نقمتك. على أني لم أكن أهلًا للأولى، وكنت بالثانية أولى. لولا فضل منك سابق حمد الحامد وراءه يقطف، وإن أعنق فكأنه مصفود يرسف. وكرم باسق شكر الشاكر ينوء تحته بجناح مهيض، وإن حلّق فكأنه لاصق بالحضيض ثم إني أحمدك حمدًا بعد حمدٍ عودًا على بدءٍ. وأجعل توفيقك معي ردأً وكفى به من ردءٍ، على صنع ما هجس في ضمير نفسٍ. ولا اتصل يوما بظنٍ ولا حدسٍ، من تيسير الفيئة التي بإحسانك المتظاهر جذبت إليها بضبعي. وبسلطانك القاهر قسرت عليها طبعي،
1 / 2
وبنظرك الصادق خففت علي مجاشمها المتعبة. وسهلت تكاليفها المتصعبة، وفككت من رقِّ التَبِعاتِ عنقي. ومننت بحلِ إساري وعتقي، ورقيتني إلى رتبة القناعة وهي الرتبة العليا. وزهدتني في الحرص على زخرف الدنيا، وطيبت نفسي بغوارز أخلافها عن الغزار. وترضيتها بعد الدرّة بالغِزَارِ، ولما اقترحت عليك الأسباب المقصية. عن الدار التي اقترفت فيها المعصية، عطفت علي في ذلك عطف حفِيٍّ. وتداركتني بلطفٍ خفي، فاصطنعتني بالنقل إلى أحب بلادك إليك. وأعزها وأكرمها عليك، وحليتني بدُملَج الفخر وسواره. حين شرفتني بحج بيتك وجواره، وأسألك أن تصلي على خاتم أنبيائك. وسيد أحبائك وأصفيائك، محمد وآله عترة الهدى. وصحابته زمرة البر والتقى، وأرغب إليك أن تجعل عقيدتي وطويتي. وبديهتي ورويتي، وما خط بناني، وخطر بجناني. وكل ما ألّفته من أقوالي وكلمي، وأسلة مقولي على سنّي قلمي. خالصة لك ومن أجلك، مطلوبةً بها نفحات سَجْلِكَ وأن تفيض على هذه المقالات من البركة والقبول، ما يهبها مهب الجنوب والقبول. وأن تحفظ فيها ما أوجبت للجارِ، من حق الذمام. لأنها وجدت في حرمك المطهر، وولدت في حجر بيتك المستّر. وأن تنفع بها منشئِها وقابسها، ومقبسها، ودارسها. إنك مولى
1 / 3
كل خير وموليه، وخافض كل شيء ومُعليه. وليس لما سخطته قابل، ولا لرحل حططته حامل.
إلى هنا تنتهي خطبة الزمخشري أو مقدمة كتابه
المقالة الأولى: الذي يخفض المرء
ما يخفض المرء عُدمه ويتمه، إذا رفعه دينه وعلمه. ولا يرفعه ماله وأهله، إذا خفضه فجوره وجهله. العلم هو الأب، بل هو للثأي أرْأَب. والتقوى هي الأم، بل هي إلى اللبان أضم. فأحرز نفسك في حرزهما، واشدد يديك بغرزهما. يسقك الله نعمة صيّبة، ويحيك حياة طيبة.
المقالة الثانية:
أصلك يا ابن آدم
يا ابن آدم أصلك منم صلصال كالفخار، وفيك ما لا يسعك من التيه والفخار. تارة بالأب والجد، وأخرى بالدولة والجد. ما أولاك بأن لا تصعر خديك، ولا تفتخر بجديك. تبصّر خليلي مم مركّبك، وإلى م منقلبك. فخفض من غلوائك، وخل بعض خيلائك.
المقالة الثالثة: عُمرٌ ينقضي
عمر ينقضي مر الإعصار، وأنت ترجوه مدى الأعصار. ضلة لرأيك الفائل، في ظلك الزائل. ما هو إلا بياض نهارك فتغنمه، وسواد ليلك فلا تنمه. واتبع من ضرب أكباد المطي، بكنف وطيّ.
المقالة الرابعة:
أُسطوانة وخنزوانة
قدُّ في طول الأسطوانة، وأنف ملئ من الخنزوانة.
1 / 4
وعطف ميال، وقميص ذيّال. وشخص لا يشعر أجر الإزار، من الأجور أم من الأوزار. وإن من أعظم الحوب، فضل الذيل المسحوب. يا أرعن، ومثلك ألعن. قل لي ويلك، كم تلحف البطحاء ذيلك. وهي عما قليل تلحفك حصباءها، وتقذف عليك أعباءها وتثقلك فوق ما أثقلتها. وتحملك أضعاف ما حملتها.
المقالة الخامسة:
يا ابن أبي
يا ابن أبي وأمي هات، حديث الآباء والأمهات. وحدّث عن رجال العشيرة وكرام الأخلاء والجيرة. من الجار الجنب، وماس الطنب. ومن جاثيناه على الركب، وجاريناه في كشف الكرب. ومن رفدنا بالخير ورفدناه، وأفادنا الحكمة وأفدناه. قد اقتضاهم من أوجدهم أن يفنوا، وخلت عنهم الديار كأن لم يغنوا. وكفى بمكانهم واعظًا لو صودف من يتعظ، وموقظًا عن الغفلة لو وجد من يستيقظ.
المقالة السادسة:
دعاؤك وعملك
عملك للذي علم منه في عدمهما لا تعلم أنت وقد وجد، ودعاؤك لمن هو أخبر منك بما أردت به مما لم ترد. فما هذا الرغاء كأنه هدير، وما هذا الصراخ الذي الأصم به جدير. إن كنت ممن يأوي إلى السنة دون البُدعة، ولا يلوي على الرياء والسمعة. وأردت بذلك وجه العليم بما خطر في قلب العبد وهجس، الخبير بما وسوست به
1 / 5
نفسه وأوجس. من هوى نفسك العمل المشهور فالكتم الكتم، ومن شهواتهما الدعاء المنشور فالختم الختم. إن خير النوق والقسي الكتوم، وخير الكتاب والشراب المختوم.
المقالة السابعة:
هذا هو التواضع
التوضيع كل التوضيع أن تُشرف، والتنكير كل التنكير أن تُعرف. فآثر الخمول على النباهة، واستحب الستر على الوجاهة. تعش أنجى من أظفار المحن، وأنأى عن إظمار الإحن. وإن ذا الشرف محسود أو حاسد، ومحقود عليه أو حاقد. وتلك تتقلقل تحتها الأحشاء، ويفعل الله فيها ما يشاء.
المقالة الثامنة:
ما أسعدك!!
ما أسعدك لو كنت في سلامة الضمير، كسلاسة الماء النمير. وفي النقاء عن الريبة كمرآة الغريبة. وفي نفاذ الطية كصدر الخطية. وفي أخذ الأهبة، كالواقع في النهبة. لكنك ذو تكدير، كرجرجة الغدير. ومتلطخ بالخبائث، كخرقة الطامث. وذو عجز وتواني، كمكسال الغواني. وتارك للأستعداد، كالشاك في المعاد.
المقالة التاسعة:
الشقي المخذول
ألا أخبرك بالشقي المخذول، ذي المال المصون والعرض المبذول. من لا يبالي إذا سلمت ثروته، أن تُمزق فروته.
1 / 6
وإذا شبعت خزانته، أن تجوع خزانته. وألا أخبرك بالسعيد المنصور، ذي الجناب الممطور. من خالف تلك السنة، واتخذ المال لعرضه جنة. يقول لخازنه أنجح، ولوازنه أرجح. ولنفسه إذا جاشت مكانك تحمدي، وإذا طاشت وراءك تصمدي.
المقالة العاشرة:
حق المؤاخاة
استمسك بحبل مواخيك، ما استمسك بأواخيك. واصحبه ما أصحب للحق وأذعن، وحل مع أشياعه وظعن. فإن تنكرت أنحاؤه، ورشح بالباطل إناؤه. فتعوض من صحبته وإن عوضت الشسع، واصطرف بحبله وإن أعطيت النسع. فصاحب الصدق أنفع من الترياق النافع، وقرين السوء أضر من السم الناقع.
المقالة الحادية عشرة:
الشهم الحذر
الشهم الحذر. يعيد مطارح الفكر. غريب مسارح النظر، لا يرقد ولا يكرى. ألا وهو يقظان الذكرى، يستنبط العظة من اللمح الخفي. ويستجلب العبرة من الطرف القصي، فإذا نظرت إلى بنات نعش فاستجلب عبرتك. وإذا رأيت بني نعش فاستجلب عبرتك. واعلم أن من الجوائز، أن تروح غدًا على الجنائز.
المقالة الثانية عشر:
الماعون والناعون
لا تمنع المعون والماعون، حتى ينعاك الناعون. إن مثل توسعتك
1 / 7
على أخيك وقد أضاق، وحقنك ماء وجهه أن يهراق. مثل العين الغديقة، في حرّ الوديقة. ذاك من ذوائب الخير والنواصي، وحقيق أن يطول به التواصي.
المقالة الثالثة عشر:
المستجدي
يا أيها المستجدي حسبك، فبئس الكسب كسبك. لا يخلق الديباجة، مثل التعرض للحاجة. فليرقع اليسير خصاصتك، ولتكن القناعة خويصتك. وأقلل في الناس طمعك، تسدم فضل الله معك.
المقالة الرابعة عشرة:
دع الهوينا
خل الونى، ودع الهوينا. فالأمر مما تتوهم أهم والخطب مما تقدر أطم داعٍ للموت صيت، وحي لا محال له ميت. وميت منشور، وخلق محشور. وعمل محسوب، وميزان منصوب. ومجاز قادر، وكتاب لا يُغادر. وثواب وكل راجي، وعقاب وقل الناجي.
المقالة الخامسة عشرة:
الدعة والضعة
الدعة مع الضعة مرة، لا تشره اليها نفس حرة. لكن أخلاقها مرتضعة، بفي من هانت عليه الضعة. وكم بين من يستلين مع نيل الشرف، مس الشظف. ويستحف لأجل الزلف، عبء الكلف. سواء عليه الغثاثة والطيب، وتهلل وجه العيش والتقطيب. ومن هو عبد مقذه، همته إصابة مستلذة. يرضيه بطنه إذا شبع، ولا يسخطه عرضه إذا سبع.
1 / 8
المقالة السادسة عشرة:
الكريم والضيم
الكريم إذا ريم على الضيم نبا، والسري متى سيم الخسف أبى. والرزين المحتبي بجمالة الحلم، ينفر نفرة الوحشي عن الظلم. إشفاقًا على ظفره أن يقلم، وعلى ظهره أن يكلم. وقلما عرفت الأنفة والإباء، في غير من شرفت منه الآباء. ولا خير فيمن لم يطب له عرق، وذنب الكلب ما به طرق.
المقالة السابعة عشرة:
الوجه القبيح
الوجه ذو الوقاحة، من وجوه الرقاحة. يفيء على صاحبه الأنفال، ويفتح الأقفال. ويلقطه الأرطاب، ويلقمه ما استطاب. ويحسره على قول المنطيق، وييسر فعل ما لايطبق. وكل ذي وجه حيي، ذو لسان عيي. معتقل لا ينشط لمقال، ولا ينشط من عقال. ولا يزال ضيق الذرع، بكيء الضرع. يشبع غيره وهو طيان، ويعطش هو وصاحبه ريان. ولكن لا كان من يتوقح، لاجل أن يترفه ويترقح. فلعمري ما النائل الوتح، إلا ما ناله الوقح. وأيم اله إن الرشحة في الجبين، أحشن من الشمم في العرنين. ولأن تفر عرضك وما في سقائك جرعة، خير من أن تملك البحر وما في وجهك مزعة.
المقالة الثامنة عشرة:
عزة النفس والموت الأحمر
عزة النفس وبعد الهمة، الموت الأحمر والخطوب المدلهمة. ولكن من عرف منهل الذل فعافه، استعذب نقيع العز وذعافه. ومن لم يصطل بحر الهيجاء، لم يصل إلى برد المغنم. ومن
1 / 9
لم يصبر على براثن أُسد اللقاء، لم يُصب أطرافًا كالعنم. وتحت علم الملك المطاع، ذكر السيوف والأنطاع. ومن لم يقض عليه عسر يقذه. لم يقيض له يسر ينقذه. وما الحكمة الإلهية إلا هي، وهي القاعدة التي أُمر عليها العبد ونُهي. اليوم عزاء في كُلفٍ وكُربٍ، وغدًا جزاء بزُلفٍ وقُربٍ.
المقالة التاسعة عشرة:
الحِمل والحلم
أحمل الناس لأعبائه، أحلمهم عن أحبائه. بل من عدوّه إلى حبيبه جنيب، لا يلحقه عتاب ولا تأنيب. يترك جزاءه على ذنبه، ويعرك أذاه بجنبه. ذاك الذي لم يعره الله قلبًا رهينًا بالحقد، ولا أودعه إلا ضميرًا صحيح العقد. قطع الله نياط كل قلب بالشر رهين، يزل الخير عنه زليل الحبر عن الرق الدهين.
المقالة العشرون:
المروءة
المروءة خليقة، برضا الله خليقة. والسخاء سجية، بحسن الذكر حجية. ولم أر كالدناءة، أحق بالشناءة. ولا يصلح للإخاء، إلا أهل السخاء. بهم يداوى القلب المريض، ويجبر العظم المهيض. وهم يريحون عليك النعم إذا عزبت، ويزيحون عنك النقم إذا حزبت.
المقالة الحادية والعشرون
اعتني، وابتني، واقتني
لا تنتفع بما لا تني أن تبتني وتقتني، وتعتني بغرس ما لا تجتني. هلم إلى استشارة عقلك فتبصّر، وإلى استخارة ذهنك فتدبّر.
1 / 10
وقل لي إذا شقّ بصرك، واشتدّ حصرك. وعاينت الجدّ فشغلك عن دَدِكَ، وأوحشك تفريطك فسقط في يدك. ما يغني حينئذٍ عنك بُنيانك، وماذا يجدي عليك قُنيانك. وهل ينفعك نخيلك الصنوان وغير الصنوان، أم يدفع عنك ما يخرج من طلعها من القنوان.
المقالة الثانية والعشرون:
الباطل واللَّدد
خل عن يدك
الباطل واللدد، واعتنق الجدوالزم الجدد. إن الله تعالى خلقك جِدًا لا عبثًا، وفطرك إبريزًا لا خبثًا. لولا أن نفسك بكسبها الخبيث خبثتك، وبلطخ عملها السيئ لوثتك. فأرخيت عنانك فيما أنت عنه مزجور، وتوليت بركنك عما أنت عليه مأجور. إلقاء بيدك إلى التهلكة، وإضاعة لحظك في عظيم المهلكة.
المقالة الثالثة والعشرون:
خسوف وفيلسوف
احذر من الخسوف والكسوف، ولا تستمع لقول الفيلسوف لأنه لا يألو أن يتحمق وأن يغلو ويتعمق، إن اشتهاره بقوله الفج طوّح به وراء كل فجّ، مبخت مرجم يدّعي أنه منّجم، هو عند نفسه المهذّب. وعند عباد الله المكذب، وبنار الله
1 / 11