Al-Aṭwal sharḥ talkhīṣ miftāḥ al-ʿulūm
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(والألفاظ الموضوعة له) أي: لغرض تحصيل الاستفهام وإلا فليس الاستفهام المعنى المطابقي للأسماء (الهمزة) قدمها لأنها الأصل والبواقي متفرعة عليها كما تقرر في موضعه (وهل) عقب الهمزة بها لكمال مناسبتهما وعقبها بقوله (وما ومن) لذلك وكان الأنسب جمع كم معهما (وأي وكم ويكف وأين وأني ومتى وأيان) فبعضها لطلب التصديق أي: إيقاع النسبة وانتزاعها وبعضها لطلب التصور أي: إدراك سواهما، وبعضها يعمها قال الشارح المحقق: ولكون الأعم أهم قدمه فقال (فالهمزة) ونقول: تقديمها هناك ليكون التفصيل على طبق الإجمال فاجعل # ما ذكره في سلك ما ذكرناه في مقام الإجمال، ولقد حق القول بأن في التأخيرات آفات (لطلب التصديق) قد ظهر وجه لتقديمه على التصور فأدركه إن كنت من أهل التدبر، وهناك وجه آخر هو أنه ليس طلب التصور إلا كلام ظاهري ولا طلب إلا للتصديق، وسنحققه لك إن شاء الله تعالى وننجيك من التحير (كقولك أقام زيد؟ ) قدم الفعلية لأن الاستفهام أحق بها (وأزيد قائم؟ ) وألم يقم زيد؟ وأزيد ليس بقائم؟ وما من مقام يستفهم من الإيجاب إلا وسعة الاستفهام عن السلب ويرجح أحدهما على الآخر رغبة المتكلم به والاهتمام بوقوعه (أو التصور كقولك) في طلب تصور المسند إليه (أدبس في الإناء أم عسل؟ ) فإنك تعلم أن في الإناء شيئا والمطلوب بعينه (و) في طلب تصور المسند (أفي الخابية دبسك أم في الزق؟ ) فإنك تعلم أن الدبس محكوم عليه بالكينونة في أحدهما والمطلوب التعيين قال السيد السند: كون الاستفهام لطلب التصور كلام ظاهري مبني على التوسع لوجهين: أحدهما: أن المجيب لسؤال أدبس في الإناء أم عسل؟ لم يزد في تصور السائل شيئا. وثانيهما: أن الحاصل بالجواب هو التصديق بثبوت المحمول لمعين وهذا التصديق يخالف التصديق بثبوته لأحدهما والثاني لا يمتنع عن طلب الآخر لأنه لم يحصل بحصوله ونحن نقول: مطلوب البليغ بتركيب الخبر إفادة النسبة الخارجية بين محمول وموضوع ولإحضارهما وتصويرهما طرق مختلفة فشأنه ترجيح طريق على طريق لاقتضاء المقام فيما يتعلق بهما من خصوصياتهما لتحصيل تصورهما ليكون التصديق بالنسبة على وجه يقتضيه المقام فالتصديق بالثبوت لأحد الأمرين هو التصديق بالثبوت لمعين اختلف الموضوع فيه بحسب المقامين وتعيين الموضوع في أحدهما ليحصل تصور الطرف على وجه فيه خصوصيته ليكون فائدة الخبر أتم فالمجيب بالتعيين عن سؤال أدبس في الإناء أم عسل؟ يجعل ذات الموضوع متصورا بأحدهما ليكون حكمه أتم فالمطلوب بالسؤال تغيير طرق حكمه من العموم إلى الخصوص ليصير تصديقه أتم فليس تعدد التصديق في النظر البليغ وإن اقتضته التدقيق الفلسفي فالمطلوب ليس التصديق بل تبديل التصور، وتغيير التصديق يلزم من تبديله، ولا يلزم من توجه الطلب إلى شىء توجهه إلى لازمه فجعل بعض كلمات الاستفهام لطلب التصور لكونه سؤالا عن مفرد من مفردات الخبر ليس مبنيا على التوسع، وليس # المقصود بالجواب إلا تصوير هذا الطرف ليكون التصديق بالنسبة أتم سواء كان التصديق الأتم تصديقا آخر أو عين الأول وإن تأملت حق التأمل لا تجد فرقا بين قول المجيب عن الاستفهام المذكور بقوله دبس وبين قولك من أول الأمر في الخابية شىء أي: دبس فكما أن النظر في التفسير ليس إلى تحصيل تصديق بل إلى تحصيل تصور الشىء بخصوصه، فكذلك جواب السؤال لتحصيل تصور الموضوع المبهم بخصوص الدبس لا أظنك في ريبة مما أوضحناه لك مع مزيد التشييد إن لم يكن بين بصرك الحديد، ومشاهدة الحق غشاوة التقليد، ومنه التوفيق والتأييد (ولهذا) أي: لكون الهمزة لطلب التصور (لم يقبح أزيد قام؟ ) كما قبح هل زيد قام؟ لإبهامه طلب التصور مع أنه لم يجئ له وذلك لأن الاستفهام بالفعل أولى فيوهم أن إيلاء الاسم للدلالة على أنه المسئول عنه، وذلك الإيهام لا يضر في أزيد قام؟ (وأعمرا عرفت؟ ) (¬1) كما قبح هل عمرا عرفت؟ قال الشارح المحقق:
وذلك لأن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل فيكون هل لطلب حصول الحاصل وهو مح بخلاف الهمزة فإنها تكون لطلب التصور وتعيين الفاعل أو المفعول وهذا ظاهر في أعمرا عرفت؟ وأما في أزيد قام؟ فلا إذ لا نسلم أن تقديم المرفوع يستدعي التصديق بنفس الفعل حتى لا يصح السؤال عن التصديق غايته أنه محتمل لذلك على مذهب عبد القاهر فيجوز أن يكون أزيد قام لطلب التصديق ويكون تقديم زيد للاهتمام ونحوه ويدل على هذا أنه علل قبح: هل زيد قام بأن؟ هل بمعنى قد لا بأنه مختص بمطلب التصديق كما سيجيء وهذا إنما يتجه على ما علل به القبح دون ما عللناه به؛ لأن زيدا قام، وأن لا يوجب كون التقديم للتخصيص حتى يكون مع التصديق بأصل الحكم بل لا يصح عند السكاكي لكن أزيد قام؟ يستدعي أن يكون التصديق حاصلا بأصل الحكم ويكون تقديم زيد لتعلق السؤال به وإلا فالاستفهام بالفعل أولى ولذا لم يقل لم يقبح أزيد قائم؟
لكن العلة في قبح هل زيدا عرفت؟ عند السكاكي والمصنف ما ذكره لا ما ذكرناه وكان الأولى أن يقول: ولهذا لم يمتنع أزيد قام أم عمرو؟ ولم يقبح إلخ (والمسئول # عنه بها) أي: بالهمزة (هو ما يليها كالفعل في أضربت زيدا؟ ) أم أكرمته؟
Page 574