ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢٥-٢٨] .
وفي هذا قال شيخ الإسلام ﵀: "فالمقربون يروون بها، فلا يحتاجون معها إلى ما دونها، فلهذا يشربون منها صرفًا، بخلاف أصحاب اليمين، فإنها مزجت لهم مزجًا، وهو كما قال تعالى في سورة الإنسان: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان:٥، ٦] .فعباد الله هم المقربون المذكورون في تلك السورة"١.
فيرى شيخ الإسلام ﵀ أن عباد الله في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ في سورة الإنسان، هم المقربون المذكورون في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ في سورة المطففين.
وحول هذا المعنى قال ابن كثير ﵀ في تفسير آية الإنسان: "أي هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفًا بلا مزج ويروون بها ... " ٢.
وكما فاضل بينهم في الشراب، فاضل بينهم في اللباس والحلي،
١ الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص١٥.
٢ تفسير القرآن العظيم ٤/٤٥٤.