461

Āthār Ibn Bādīs

آثار ابن باديس

Editor

عمار طالبي

Publisher

دار ومكتبة الشركة الجزائرية

Edition

الأولى عام ١٣٨٨ هـ

Publication Year

١٩٦٨ ميلادية

العبادة المجردة عن الخوف والرجاء منافية لصدق مشاهدة الجلال والجمال مخالفة لعبادة الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وأنه لم يرد فيها نص صريح من كتاب أو سنة مثل واحد من الأدلة المتقدمة المتكاثرة وأنها ما دامت كذلك ليس لنا أن نعدها مشروعة فضلا عن أن نعدها كاملة فضلا عن أن ندعى أنها أكمل لأن مشروعية الشيء لا تثبت إلا بدليل صحيح صريح. وأنى لنا ذلك في العبادة المجردة عن الرجاء والخوف والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين (١).
الصِّفَةُ الْخَامِسَةُ:
﴿الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٢).
المناسبة:
مضى وصفهم بأنهم يبيتون لربهم سجدا وقياما، والصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر وتربي النفس على استصغار الدنيا وما فيها، وعلى تعظيم الرب والوقوف عند حدوده، فلا يعظم شيء من الدنيا عند أهل الصلاة فيمسكوا عن بذله في الحق، ولا يستهويهم شيء منها فينتهكوا لأجله حدود الله وحرماته. ولما كان المال هو أعز شيء من هذه الدنيا، وهو أعظم سبب لنيل مبتغياتها، وصفوا بأنهم في تصرفهم فيه على أكمل حال، وهي حالة العدل التي أثمرتها لهم الصلاة، فلا يمسكونه عن حق ولا يبذلونه في باطل.

(١) ش: ج١، م٩، ص ١ - ٨
غرة رمضان ١٣٥١ - جانفي ١٩٣٣
(٢) ٦٧/ ٢٥ الفرقان.

1 / 464