439

Āthār Ibn Bādīs

آثار ابن باديس

Editor

عمار طالبي

Publisher

دار ومكتبة الشركة الجزائرية

Edition

الأولى عام ١٣٨٨ هـ

Publication Year

١٩٦٨ ميلادية

الصِّفَةُ الثَّالِثَةُ:
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١)
ــ
المناسبة:
لما ذكر فيما تقدم سلوكهم مع الخلق، ذكر في هذه الآية سلوكهم في القيام بعبادة الحق. وفيما تقدم بيان حالهم عند اختلاطهم بالعباد، وفي هذه بيان حالهم عند تفردهم لرب العباد.
المفردات:
يبيتون من البيتوتة وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم، ويقابلها الظلول وهو أن يدركك النهار. السجد: جمع ساجد، والقيام: جمع قائم، وهو من الأوزان التي يشترك فيها المصدر والجمع.
التراكيب:
الذين عطف على الخبر الأول وأعيد لفظ الذين لاستقلال الحالة الثانية عن الأولى، وقدم الجار ليفيد تخصيص عبادتهم بربهم ويفيد الكلام عبادتهم وإخلاصهم، وقدم سجدًا لأن السجود أقرب أحوال العبد للرب لحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. ووقع قياما في موقعه مناسبا للفاصلة.
المعنى:
ومن صفات عباد الرحمن أنهم يحيون الليل فيبيتون يصلون لربهم يوافون بين السجود والقيام.

(١) ٢٥/ ٦٤ الفرقان.

1 / 442