598

Āthār al-bilād wa-akhbār al-ʿibād

آثار البلاد وأخبار العباد

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

وهو يشبه خصيتين إحداهما ذابلة والأخرى طرية، ذكر أن من عرضه عليه قال: الذابلة تضعف قوة الباه والطرية تعين عليها.
ينسب إليها الحكيم الفاضل أفضل الدين الخاقاني، كان رجلًا حكيمًا شاعرًا. اخترع صنفًا من الكلام انفرد به، وكان قادرًا على نظم القريض جدًا، محترزًا عن الرذائل التي تركبها الشعراء، محافظًا على المروءة والديانة، حتى ان صاحب شروان أراد رجلًا يستعمله في بعض أشغاله فقال له وزيره: ما لهذا الشغل مثل الخاقاني! فطلبه وعرضه عليه، فأبى وقال: إني لست من رجال هذا الشغل! فقال الوزير: الزمه به إلزامًا! فحبسه على ذلك فبقي في الحبس أيامًا لم يقبل، فقال الملك للوزير: حبسته وما جاء منه شيء! فقال الوزير: ما عملت شيئًا، حبسته في دار خالية وحده وهو ما يريد إلا هذا، احبسه في حبس الجناة! فحبسه مع السراق والعيارين فيأتيه أحدهم يقول: على أي ذنب حبست؟ ويأتيه الآخر يقول: انشدني قصيدة! فلما رأى شدة الحال ومقاساة الأغيار يومًا واحدًا، بعث إلى الملك: إني رضيت بكل ما أردت، كل شيء ولا هذا! فأخرجه وولاه ذلك الشغل.
شلشويق
مدينة عظيمة جدًا على طرف البحر المحيط. وفي داخلها عيون ماء عذب. أهلها عبدة الشعرى إلا قليلًا، وهم نصارى لهم بها كنيسة.
حكى الطرطوشي: لهم عيد اجتمعوا فيه كلهم لتعظيم المعبود والأكل والشرب، ومن ذبح شيئًا من القرابين ينصب على باب داره خشبًا ويجعل القربان عليه، بقرًا كان أو كبشًا أو تيسًا أو خنزيرًا، حتى يعلم الناس انه يقرب به تعظيمًا لمعبوده. والمدينة قليلة الخير والبركة. أكثر مأكولهم السمك فإنه كثير بها. وإذا ولد لأحدهم أولاد يلقيهم في البحر ليخف عليه نفقتهم.
وحكي أيضًا أن الطلاق عندهم إلى النساء، والمرأة تطلق نفسها متى شاءت.

1 / 601