بينها وبين سمرقند سبعة أيام وسبعة وثلاثون فرسخًا، هي بلاد الصغد، أحد متنزهات الدنيا. ويحيط ببناء المدينة والقصور والبساتين والقرى المتصلة بها سور يكون اثني عشر فرسخًا في مثلها، بجميع الأبنية والقصور والقرى والقصبة فلا يرى في خلال ذلك قفار ولا خراب، ومن دون ذلك السور على خاص القصبة، وما يتصل بها من القصور والمحال والبساتين التي تعد من القصبة، ويسكنها أهل القصبة شتاء وصيفًا، سور آخر نحو فرسخ في مثله، ولها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين.
روى حذيفة بن اليمان عن رسول الله، ﷺ: ستفتح مدينة خلف نهر يقال له جيحون، يقال له بخارى، محفوفة بالرة ملفوفة بالملائكة، منصور أهلها، النائم فيها على الفراش كالشاهر سيفه في سبيل الله. وخلفها مدينة يقال لها سمرقند، فيها عين من عيون الجنة، وقبر من قبور الأنبياء، وروضة من رياض الجنة، يحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء.
وفي الحديث: أن جبريل، ﵇، ذكر مدينة يقال لها فاخرة وهي بخارى، فقال، ﷺ: لم سميت فاخرة؟ فقال: لأنها تفخر يوم القيامة على المدن بكثرة شهدائها. ثم قال: اللهم بارك في فاخرة وطهر قلوبهم بالتقوى، واجعلهم رحماء على أمتي! فلهذا يقال: ليس على وجه الأرض أرحم للغرباء منهم.
ولم تزل بخارى مجمع الفقهاء ومعدن الفضلاء ومنشأ علوم النظر. وكانت الرئاسة في بيت مبارك يقال لرئيسها خواجه إمام أجل. وإلى الآن نسلهم باق ونسبهم ينتهي إلى عمر بن عبد العزيز بن مروان، وتوارثوا تربية العلم والعلماء كابرًا عن كابر، يرتبون وظيفة أربعة آلاف فقيه، ولم تر مدينة كان أهلها أشد احترامًا لأهل العلم من بخارى.
ينسب إليها الشيخ الإمام قدوة المشايخ محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح الذي هو أقدم كتب الأحاديث. كان وحيد عصره وفريد دهره.