Āthār al-bilād wa-akhbār al-ʿibād
آثار البلاد وأخبار العباد
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
ألف درهم فقال لي سمنون: يا أبا أحمد، أما ترى هذا أنفق أربعين ألف درهم ونحن ما نجد شيئًا؟ فامض بي إلى موضع كذا نصلي بكل درهم أنفقه ركعة! فمضينا وصلينا أربعين ألف ركعة! وينسب إليها إبراهيم الآجري، ﵀، قال: أتاني يهودي له علي دين يتقاضاه، وأنا عند الشاخورة أوقدت نارًا تحت الآجر، فقال: يا إبراهيم أرني آية أسلم! قلت: أوتفعل ذلك؟ قال: نعم. فأخذت ثيابه ولففتها في وسط ثيابي ورميتها في الشاخورة، ثم دخلت الشاخورة وأخذت الثياب وخرجت من الباب الآخر، فإذا ثيابه في وسط ثيابي صارت حراقًا وثيابي بحالها. فلما رأى اليهودي ذلك أسلم!
وينسب إليها أبو الحسن علي بن الموفق، كان يقول: اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفًا من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم اني أعبدك حبًا لجنتك فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبًا مني لك وشوقًا إلى وجهك فاحنيه واصنع ما شئت! وحكي أنه وجد قرطاسًا في الطريق، قال: فأخذته ووضعته في كمي وجلست أقرأه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن الموفق تخاف الفقر وأنا ربك؟ وحكي انه قال: تممت ستين حجة فلما فرغت من الطواف قعدت تحت الميزاب، فأنكرت في حالي عند الله تعالى وكثرة ترددي إلى هذا المكان، فغلبتني عيني فإذا قائل يقول: يا علي، هل تدعو إلى بيتك إلا من تحبه؟ فسري عني ما كنت فيه.
حكى محمد بن إسحق السراج قال: سمعت علي بن الموفق يقول: حججت نيفًا وخمسين حجة، فنظرت إلى ضجيج أهل الموقف فقلت: اللهم إن كان فيهم واحد لم تقبل حجه فقد وهبت حجتي له! فرجعت إلى المزدلفة وبت فيها، فرأيت في نومي رب العزة تعالى، فقال لي: يا علي بن الموفق أتتسخى علي؟ قد غفرت لأهل الموقف ولأمثالهم وشفعت كل واحد في أهل بيته وذريته
1 / 423