Āthār al-bilād wa-akhbār al-ʿibād
آثار البلاد وأخبار العباد
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
لم أكن أعرفه. فقلت: يا أحمد ما هذه المشية؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام! فقلت: ما هذا التاج الذي أراه فوق رأسك؟ فقال: ان ربي أوقفني وحاسبني حسابًا يسيرًا، وحباني وقربني وأباحني النظر وتوجني بهذا التاج، وقال لي: يا أحمد هذا تاج الوقار توجتك به كما قلت القرآن كلامي غير مخلوق.
وينسب إليها أبو علي الحسين بن صالح بن خيران. كان عالمًا شافعي المذهب جامعًا بين العلم والعمل والورع. طلبه علي بن عيسى وزير المقتدر لتوليته القضاء، فأبى وهرب فختم بابه بضعة عشر يومًا، قال أبو عبد الله بن الحسن العسكري: كنت صغيرًا وعبرت مع أبي على باب أبي علي بن خيران، وقد وكل به الوزير علي بن عيسى، وشاهدت الموكلين على بابه فقال لي أبي: يا بني ابصر هذا حتى تتحدث إن عشت أن إنسانًا فعل به هذا فامتنع عن القضاء. ثم إن الوزير عفا عنه وقال: ما أردنا بالشيخ أبي علي إلا خيرًا، وأردنا أن نعلم الناس أن في ملكنا رجلًا يعرض عليه قضاء الشرق والغرب وهو لا يقبل. توفي ابن خيران في حدود عشرين وثلاثمائة.
وينسب إليها أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي. كان عالمًا بعلم التفسير والحديث والفقه والأدب والوعظ، وله تصانيف كثيرة في فنون العلوم. وكان أيضًا ظريفًا سئل وهو على المنبر: أبو بكر أفضل أم علي؟ فقال: الذي كانت ابنته تحته! فقالت السنية: فضل أبا بكر! وقالت الشيعة: فضل عليًا! وكانت له جارية حظية عنده فمرضت مرضًا شديدًا فقال وهو على المنبر: يا إلهي يا إلهي ما لنا شيء إلا هي، قد رمتني بالدواهي والدواهي والدواهي: ونقل أنهم كتبوا على رقعة إليه وهو على المنبر: إن ههنا امرأة بها داء الابنة والعياذ بالله تعالى فماذا تصنع بها؟ فقال:
يقولون ليلى في العراق مريضةٌ ... فيا ليتني كنت الطّبيب المداويا
توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
1 / 320