184

Al-Tawḍīḥ al-Rashīd fī sharḥ al-tawḥīd

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

Genres

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي قَوْلِهِ ﷺ (لَا تَجْعَلُوا بُيُوْتَكُمْ قُبُوْرًا) مُعَارَضَةٌ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُفِنَ فِي بَيْتِهِ!
وَالجَوَابُ:
١) أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ:
أ) حَدِيْثُ (مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِيْ يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيْهِ). (١)
ب) خَشْيَةُ الافْتِتَانِ بِقَبْرِهِ ﷺ، كَمَا فِي الحَدِيْثِ (لَعَنَ اللهُ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُوْرَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ). (٢)
٢) أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ جَعَلَتْ جِدَارًا فِي بَيْتِهَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ القَبْرِ (٣)، فَخَرَجَ بِذَلِكَ القَبْرُ عَنِ البَيْتِ وَصَارَ ذَلِكَ الشَّطْرُ مِنْهُ مَدْفَنًا، وَلِذَلِكَ أَمْكَنَ دَفْنُ صَاحِبَيْهِ مَعَهُ أَيْضًا فِيْمَا بَعْدُ ﵄، فَلَيْسَ فِيْهِ إِذًا ارْتِكَابُ مَحْظُورٍ، وَالحَمْدُ للهِ.

(١) صَحِيْحٌ. التِّرْمِذِيُّ (١٠١٨) عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (٥٦٤٩).
(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٤٤١)، وَمُسْلِمٌ (٥٢٩) عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعًا.
(٣) كَمَا فِي طَبَقَاتِ ابنِ سَعْدٍ (٢٩٤/ ٢) عَنِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: (قُسِمَ بَيْتُ عَائِشَةَ بِاثْنَيْنِ: قِسْمٌ كَانَ فِيْهِ القَبْرُ، وَقِسْمٌ تَكُوْنُ فِيْهِ عَائِشَةُ، وَبَيْنَهُمَا حَائِطٌ).

1 / 184