أفواجا، فقد اقترب أجلك فتهيأ للقاء بالتحميد والاستغفار لحصول ما أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ، ومن ثم قيل: إنها آخر سورة نزلت لأنها يوم النحر بمنى من حجة الوداع. وقيل: عاش بعدها أحد وثمانين يوما وعند ابن أبى حاتم: تسع ليال، وقيل:
سبعا، وقيل: ثلاثا. ولأبى يعلى أنها نزلت وسط أيام التشريق فعرف النبى ﷺ أنه الوداع. وللدارمى عن ابن عباس: «لما نزلت طه دعى فاطمة قال: نعيت إلى نفسى فبكت، قال: لا تبكى، فإنك أول أهل بيتى لحوقا بى فضكحت. . .» (١) الحديث.
وللطبرانى عنه: «لما نزلت طه نعت إليه نفسه فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا فى أمر الآخرة» (٢) وفى هذه السنة عرض القرآن على جبريل مرتين واعتكف عشرين يوما، وكان قبل يعرضه مرة ويعتكف العشر الأخير فقط. وروى الشيخان: «أنه ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: «إنى بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيدا، وإن موعدكم الحوض، وإنى لأنظر إليه وأنا فى مقامى هذا، وإنى قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإنى لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدى، ولكنى أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها» (٣) وما زال ﷺ يعرّض باقتراب أجله فى آخر عمره، فإنه لما خطب فى حجة الوداع، قال للناس: «خذوا عنى مناسككم فلعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا» (٤) وطفق يودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع، وجمع الناس فى رجوعه إلى المدينة بماء يدعى جما بالجحفة فخطبهم فقال: «يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب» ثم حض على التمسك بكتاب الله،
(١) رواه أحمد فى مسنده (١/ ٢١٧،٤٤٩)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٢٠٦٤٦)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥/ ١٨٥)، وقال: رواه الطبرانى وفيه مينا وهو كذاب وذكره أيضا (٧/ ١٤٤)، وذكر الحديث وفى إسناده هلال بن خباب قال يحيى: ثقة مأمون لم يتغير، ووثقه ابن حبان وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفى إسناده أحمد بن عطاء بن السائب وقد اختلط. وذكره أيضا (٩/ ٢٣)، وقال: رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة وفيه ضعف. وذكره أبو نعيم فى تاريخ أصفهان (٢/ ٣٢).
(٢) تقدم تخريجه فى الذى قبله.
(٣) رواه البخارى فى المغازى (٤٠٤٢) ورواه البغوى فى شرح السنة (١٤/ ٣٩)، ورواه البيهقى فى الكبرى (٤/ ١٤).
(٤) رواه البيهقى فى السنن الكبرى (٥/ ١٢٥).
1 / 560
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»