سبيل الله، لقد رأيتنى أغزو فى العصابة من أصحاب محمد ﷺ ما نأكل إلا ورق الشّجر والحبلة، حتّى تقرّحت أشداقنا، وإنّ أحدنا ليضع، كما تضع الشّاة والبعير، وأصبحت بنو أسد يعزّروننى فى الدّين، لقد خبت إذن وخسرت وضلّ عملى».
ــ
يهريق، والهاء على هذا بدل من ذهاب حركة العين إذ أصله أروق أو أريق فجبر ما لحق هذه الكلمة من التغيير بزيادة الهاء. (دما فى سبيل الله) (١) أى من شجة شجها المشرك كما رواه ابن إسحاق أن الصحابة كانوا فى ابتداء الإسلام على غاية من الاستخفاء، كانوا يستخفون بصلاتهم فى الشعاب، فبينما هو فى نفر منهم فى بعض شعاب مكة، ظهر عليهم مشركون وهم يصلون، فعابوهم واشتد الشقاق بينهم، فضرب سعد رجلا منهم بلحى بعير فشجه، فكان أول دم أريق فى الإسلام. (وإنى لأول رجل رمى بسهم فى سبيل الله): لأنه كان فى أول سرية فى الإسلام مع (٢) ستين من المهاجرين أميرهم عبيدة ابن الحارث بن المطلب، عقد له النبى ﷺ لواء، وهو أول لواء عقد لقتال أبى سفيان ابن حرب والمشركين، وكانوا جمعا كثيرا. فلم يقع منهم قتال، غير أن سعدا رمى إليهم بسهم فكان أول سهم رمى إليهم فى الإسلام. (العصابة) الجماعة من الناس والطير والخيل كذا فى الصحاح والذى فى القاموس الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. (الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة شبه الثمر يشبه اللوبيا، وقيل: ثمر العضاة. (حتى تقرحت أشداقنا): هى أطراف الفم أى: صار فيها قروح من حرارة ذلك الثمر (كما تضع الشاة) أى: من البعير ليبسه وعدم ألف المعدة له وهذا فى غزوة الخبط سنة ثمان، وأميرهم أبو عبيدة وكانوا ثلاث مائة زودهم ﷺ جرابا وكانوا جراب تمر فكان أبو عبيدة يعطيهم حفنة حفنة ثم قلل ذلك إلى أن صار يعطيهم تمرة تمرة، ثم أكلوا
(١) رواه البخارى فى فضائل الصحابة (٣٧٢٨)، وفى الأطعمة (٥٤١٢)، وفى الرقاق (٦٤٥٣) ومسلم فى الزهد (٢٩٦٦)، والترمذى فى الزهد (٢٣٦٦)، وفى الشمائل (١٣٥)، والنسائى فى الفضائل (١١٤)، وفى الرقاق (٣/ ٣٠٩)، وابن ماجه فى المقدمة (١٣١)، والبغوى (٣٩٢٣)، وابن حبان فى صحيحه (٦٩٨٩)، وأحمد فى مسنده (١/ ١٧٤،١٨١،١٨٦)، والدارمى (٢/ ٢٠٨)، ووكيع فى الزهد (١٢٣)، وفى الفضائل (١٣٠٧،١٣١٠)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (١٢/ ٨٧)، وابن سعد فى الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٠).
(٢) فى (ش): (بين).
1 / 551
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»