يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحدا، ولا يعيبه، ولا يطلب عورته،
ــ
كلام رسول الله ﷺ مع بضاعته هذه؟ تشنيع فى غير محله على أنه لو سلم خطاؤه فى هذا، هو أخف من الغلط الفاحش فى الأحكام الشرعية والقواعد الأصولية التى وقع فيها هذا الرد، كما قدمت الإشارة إليه فى محالها. (لا يخيبه): إليه لأنه المشرع الأعظم، فلا يفعل، إلا ما يقتدى به فيه، بل يسكت عنه عفوا وتكرما، وفى نسخة «ولا يخيّبه» بالتشديد من التخيب، أى: لا يجعله محروما بالكلية، وفى أخرى:
بالتخفيف من الخيبة بمعنى الحرمان، وهى ترجع إلى التى قبلها خلافا لمن أوهم بينهما فرقا فى أصل المعنى. (ترك نفسه من ثلاث): أى منعها من ثلاث فضمن ترك معنى منع، وهذا أولى من بقائه على أصله لما يلزم عليه من التكلف البعيد الذى وقع لشارح حيث قال ما حاصله: من زائدة فى التعبير أى: ترك ثلاث نفسه، فثلاثة تمييز من النسبة، ولا ينافيه إبدال المعرفة منه لجواز إبدالها من التمييز، وإن لم يصلح تمييزا وبفرض امتناعه هو بدل بعد رده إلى أصله، فالثلاثة بدل عن المفعول فى المعنى بدل كل، إن قدمنا العطف على الربط، وبعض إن أخرناه عنه انتهى. (المراء): الجدال بالباطل فاندفع ما قيل، هذا مشكل بقوله تعالى: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (١).
(والإكبار): بالمثلثة طلب الكثير من مال أو نحوه، وبالموحدة جعل الشىء كبيرا بالباطل فلا ينافيه «أنا سيد ولد آدم» (٢). (وترك الناس): خصهم لأن القصد بهذه الثلاث رعايتهم كما أن القصد بالثلاث الأولى رعاية نفسه فزعم أنه لا فرق بينهما ليس فى محله وغائر فى ترك الأسلوب بينهما تفننا. (لا يعنيه): يهمه. (لا يذم أحدا): أى بغير حق المرة. (ولا يعيبه): أى يلحق به عيبا لا يستحقه وهذا تأكيد، إذ الذم والعيب مترادفان، إلا أن يقال: الذم إنما يكون اختيارى أو لا ينافى ذلك كونه نقيض المدح، بناء على أنه يكون بالاختيار أيضا والعيب يكون بأعم من الاختيارى وغيره، ثم رأيت من فرق بينهما بأن الذم: يكون فى المواجهة، والعيب: ما كان بالغيبة، وهو مجرد تحكم من غير معنى يساعده. (ولا يطلب عورته): أى أموره الباطنة التى لا يؤدى اطلاع الناس عليها، ولا ينافى هذا ما مر من قوله: «ولا يسأل الناس عما فى الناس» لأن ذلك فى الأمور
(١) سورة النحل: آية (١٢٥).
(٢) رواه الحاكم فى المستدرك (٣/ ١٢٤)، والطبرانى فى الكبير (٣/ ٩٠)، والبخارى فى التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٠).
1 / 509
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»