٢٦٠ - حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة:
«أنّ رسول الله ﷺ كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقّه الأيمن».
ــ
التشريع بالفعل، إذ هو واقع كما فى سهوه بالصلاة، ومن ثمة قال ابن المنير: القلب يسهو يقظة لمصلحة التشريع فكذا نوما، وقال ابن العربى: إنه يقبل بقلبه على الله فى نومه كيقظته، ولذلك قالت الصحابة: «كان إذا نام لا نوقظه حتى يستيقظ لأنا لا ندرى ما هو فيه» (١) فلم يكن ذلك عن آفة بل بالتصرف من حال إلى مثله ليكون سنة، وزعم بعضهم: أن معنى «ولا ينام قلبى» لا يستغرقه النوم حتى لا يحس بالحدث، وهو تخصيص للنفى العام من غير دليل، كيف والحديث خرج جوابا لقول عائشة المذكور، وهو يبطل هذا الزعم، ولا ينافى استيقاظه قول بلال كما فى مسلم «أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك» وأقره مع أن نومه كان مستغرقا فيقتضى أن نومه ﷺ كان كذلك، وذلك لأن مراده التشبيه من حيث مطلق النوم لما هو مقرر عندهم: من أن قلبه الشريف كان لا ينام، ومن ثمة كانوا لا يوقظونه كما علمت، وبالغ بعضهم فى الشذوذ فقال: كان قلبه يقظانا، وعلم بخروج الوقت، لكن ترك إعلامهم بذلك لمصلحة التشريع.
٢٦٠ - (عن عائشة. . .) إلخ مر أنه فى الصحيحين. (يوتر منها بواحدة) صريح فى أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة المفردة صلاة صحيحة، ودعوى تأويل الحديث أو نسخه، لا دليل عليها ومر لذلك بقية. (على شقه الأيمن) مر ندبه وحكمته.
٢٦٠ - إسناده صحيح: رواه الترمذى فى «الصلاة» (٤٤٠) بسنده ومتنه سواء، ورواه مسلم فى «صلاة المسافرين» (٢٢١)، وأبو داود فى «الصلاة» (١٣٣٥) من طريق مالك به فذكره. وقال الحافظ فى الفتح (٣/ ٥٤): وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهرى عن عائشة أنه اضطجع بعد الوتر فقد خالفه أصحاب الزهرى عن عروة، فذكروا الاضطجاع بعد الفجر، وهو محفوظ.
(١) أخرجه: الإمام أحمد فى مسنده (٤/ ٤٣٤)، والبيهقى (١/ ٢١٨).
1 / 387
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»