فزعا» فقال العلماء: قوله: منهزما حال من ابن الأكوع كما صرح به أولا بانهزامه، ولم يرد أنه ﷺ انهزم، وقد قالت الصحابة كلهم: ما انهزم، ولم يقل أحد قط أنه انهزم فى موطن من المواطن، ومن ثمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز عليه الانهزام فمن زعم أنه انهزم فى موطن من مواطن الحرب، أدب تأديبا عظيما لائقا لعظم حرمته، إلا أن يقوله على جهة التنقيص، فإنه يكفر فيقتل ما لم يتب على الأصح عندنا، ومطلقا عند مالك وجماعة من أصحابنا، وبالغ بعضهم فنقل عليه الإجماع، بل وأطلق ذلك قتل عندهم على ما أشار إليه بعض محققيهم. (سرعان الناس) بفتح الراء، ويجوز إسكانها أى: أوائلهم الذين يسارعون إلى الشىء غفلة من خطرة وفيه تصريح بأن الفرار لم يكن من جميعهم، وإنما كان أولا ممن فى قلبه مرض من مسلمة الفتح ومؤلفتهم (١)، وأخلاطهم الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم، بل كان فيهم من يتربص بالمسلمين الدوائر ونساء وصبيان خرجوا للقيه، فلما انكشفوا عن العدو، ظن من فرّ من الصحابة، أنه لم يبق فيهم غناء فكدّوا ليعرفوا الخبر، فأطلق على فعلهم الفرار أخذا بالظاهر. و(تلقتهم هوازن) قبيلة بحنين، ولد وراء عرنة، ودون الطائف، قيل: بينه وبين مكة ثلاث ليالى، وكان مسيره ﷺ إليها يوم السبت لست ليال خلون من شوال، لما فرغ رسول الله ﷺ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها، واجتمعت أشراف هوازن وثقيف وقصدوا حرب المسلمين، فسار ﷺ إليهم فى اثنى عشر ألفا عشرة من أهل المدينة، وألفان من مسلمة الفتح، وهم الطلقاء أى عن الاسترقاق، وخرج معهم ثمانون مشركا منهم: صفوان بن أمية، وكان ﷺ استعار منه مائة درع بأداتها، وورد بسند حسن: «أنه رجلا اطلع على جبل، فأخبر النبى ﷺ بأن هوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم، وبغنمهم، ونسائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم ﷺ وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» (٢) وقوله: «عن بكرة أبيهم» يريدون به الكثرة لا أن هناك بكرة حقيقية ويستقى عليه الماء، والظعن: النساء واحدتها ظعينة، ولكثرة المسلمين قال رجل من الأنصار-وزعم أنه الصديق رضى الله عنه من كذب من المبتدعة-: والله لن
(١) فى (أ): [موافقيهم].
(٢) رواه البيهقى فى السنن الكبرى (٩/ ١٤٩)، وفى دلائل النبوة (٥/ ١٢٦)، والطبرانى فى الكبير (٦/ ١١٦)، والحاكم فى المستدرك (٢/ ٨٤).
1 / 343
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»