«إن أصدق بيت قالته الشعراء» وذلك لأنه أوفق لأصدق الكلام كُلُّ مَنْ عَلَيْهافانٍ (١)، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ (٢). (ألا كل شىء ما خلا الله باطل)، «وكل نعيم لا محالة زائل» قال شارح: باطل يعنى: آيل إلى البطلان وكان باطلا لكونه بين العدمين وحينئذ يشكل بصفات الله لو كان من القائلين بوجود الصفات، لكن الظاهر أن يكون منهم، لأن الرجاء أن يكون الحق مع أهل السنة، فلا يمكن أن يرضى بأن تكون شهادة رسول الله ﷺ لغيرهم فالمعنى بالبطلان كونه فى معرضه، لكونه من أنباء الإمكان، ولأهل التوحيد تمسك به لكونه ظاهرا فى مذهبهم انتهى، وهو مع طوله لا تحقيق فيه لما فيه من التدافع، لأن قوله: «باطل» مساو لقوله تعالى: هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ. والمراد: قبوله للبطلان والهلاك إذ المتعقل إما واجب لعدم فهو المراد بالبطلان والهلاك ما بالفعل، فينعدم كل مخلوق ساعة لتصدق تلك الكلية ثم توجدا. كالمجال الذاتى، أو البقاء، كذات الله وصفاته، أو محتمل لهما كالعالم، وإنما لم يذكر فى الآية والبيت، الصفات، لأنها معلومة من ذكر الذات لما هو مقرر عند الأشعرى: أنها ليست غير قابلة، أى بالنسبة لجواز الانفكاك، كما أنها ليست عينا، أى باعتبار المفهوم فلكونها غير قابلة للانفكاك، كان المتبادر من ذكره ذكرها، وهذه نكتة بديعة تدفع تعلق المبتدعة بالبيت. والآية، وتعلم بأنهم، أهل التعطيل، لا أهل التوحيد الذى زعمه هذا الشارح موهما به حقيقة مذهبهم، لا سيما مع قوله: غفلة عما قررته ظاهر الآية يؤيدهم، ولم يتعقبه ولا قوله أهل التوحيد، وكان الواجب أن يقول عقب هذا فى زعمهم، فإذا حذفه أوهم ذلك قصورا عن أن يأتى بمطابق عقيدته الموافقة لأهل السنة (أمية بن الصلت) بن ربيعة الثقفى أدرك الإسلام ولم يوفق له مع أنه كان فى الشعر ينطق بالحقائق، وفوض فى المعانى البديعة ولذلك استشهد ﷺ بشعره وقال فى حقه: أنه كاد يسلم، لا سيما وقد سمع مدحه ﷺ للبيد بسبب الشعر الذى افتخر به إلخ لا يشكل هذا وأمثاله الصادرة منه ﷺ على ما فى القرآن فى غير آية، من نفى الشعر عنه، ومن ثمة قال الأئمة: إنه كان يحرم عليه إنشاؤه، بل قال الماوردى من أئمتنا: يحرم عليه روايته، إما لأن ذلك من باب الرجز، وليس بشعر عند الأخفش، ورد به قول الخليل: أنه شعر، إذ
(١) سورة الرحمن: آية رقم (٢٦).
(٢) سورة القصص: آية رقم (٨٨).
1 / 339
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»