٦٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال:
«كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ يلبسه الحبرة».
ــ
مختصا بك مثل تخصيصك إياى بالكسوة، وفيه تكلف ثم رأيت بعضهم ذكر نحو ما ذكرت وزيادة، فقال: الكاف للتعليل كما جوزه صاحب المغنى، أو لتشبيه الحمد بالنعمة، أى: لك الحمد على قدر إنعامك بالكسوة، أو اختصاص الحمد لك كاختصاص الكسوة إبقاء، ولك الحمد منّا على الكسوة منك لنا يعنى: أنك كسوتنا لا لغرض، بل لفقرنا وحاجتنا فحمدك لا لغرض، بل لاستحقاقك ذلك منا لغناك، أو للمبادرة كما فى قولهم سلم، كما تدخل على ما فى المغنى، أو كما بمعنى الظرفية الزمانية كأنا على ما نقل عن الإمام الغزالى، ويحتمل أن تتعلق كما بقوله أسألك. (ما صنع له) أى لأجله من خير كجبلة وصلاح نية صانعه، أو شر لضد ذلك والخير فى المقدمات يستدعى الخير فى المقاصد، وكذلك الشر وشراء هذه، وإنما يلبس علينا صلواتنا قوم لا يحسنون الطهور، ونظير اللام هنا اللام فى حديث وخير ما بنيت له إذا أشرف إنسان على بلد، فزعم أن اللام هنا للعاقبة أى لخير ما يترتب على خلقه من العبادة به، وشر ما يترتب عليه من نحو التكبر والخيلاء به تكلف غير محتاج إليه، نعم قرب ذلك بعضهم بقوله:
المعنى أسألك ما يترتب على خلقه من العبادة به، وصرفه فيما فيه رضاك، وأعوذ بك من شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من الكبر والخيلاء، وكونى أعاقب عليه لحرمته.
(نحوه) من الفرق بينه وبين مثله.
٦٠ - (يلبسه) خرج به نحو ما يفرشه ونحوه، وهو حال. (الحبرة) بكسر ففتح ثياب من كتان أو قطن محبرة أى مزينة محسنة، وثوب حبرة بتنوينها وصفا، وبحذفه على الإضافة، وهو الأكثر، وفيه: حل لبس الحبرة بل ندبه وإن كان مخططا، نعم لبس المخطط فى الصلاة مكروه، فلبسه له فيها أن يثبته لبيان الجواز، وقيل: الحبرة ما كان موشيا مخططا، وهو برد يمان يصنع من قطن، وكان أشرف الثياب عندهم، قيل: ولونه أخضر، لأنه لباس أهل الجنة ويردّه تفسير جمع للحبرة بأنها ضرب من البرود فيه حمرة.
٦٠ - إسناده صحيح: رواه المصنف فى اللباس (١٧٨٧)، بسنده ومتنه سواء. ورواه البخارى (٥٨١٢)، ومسلم (٢٠٧٩)، وأبو داود (٤٠٦٠)، والنسائى فى الزينة (٨/ ٢٠٣)، وفى الكبرى (٩٦٤٦)، وأبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ (ص ١٠٥)، كلهم من طريق قتادة به نحوه.
1 / 123
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»