بالصفرة» (١) فهذا دليل مذهبنا، أن الخضاب بغير السواد سنة، ويوافقه خبر أبى داود:
مرّ رجل على النبى ﷺ قد خضب بالحناء فقال: «هذا أحسن» فمر آخر خضب بالحناء والكتم، فقال: «هذا أحسن» فمر آخر خضب بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كله» (٢)، وما فى الصحيحين: أنه لما جىء بأبى قحافة يوم الفتح للنبى ﷺ، ورأسه، ولحيته كالثغامة بياضا، فقال النبى ﷺ: «غيروا هذا بشىء، واجتنبوا السواد» (٣) قول القاضى عياض منع الأكثرون الخضاب مطلقا، وهو مذهب مالك لما روى من النهى عن تغيير الشيب، ولأنه ﷺ لم يغير شيبه، فأجاب عنه النووى: بأن ما مرّ عن ابن عمر وغيره، لا يمكن تركه ولا تأويله، قال فالمختار: أنه ﷺ صبغ فى وقت، وتركه فى معظم الأوقات، فأخبر كلّ ما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث، ومذهبنا: ندب خضب الرجل والمرأة بنحو حمرة، أو صفرة، وتحرم عليها خضابه بالسواد، إلا الرجل لحاجة الجهاد، وقيل: يكره (٤). (موهب) بفتح الهاء، قيل:
وكسرها ورد بأنه سهو.
(١) رواه البخارى فى اللباس (٥٨٥١)، ورواه مسلم فى الحج (١١٨٧)، وأبو داود (١٧٧٢)، ومالك فى الموطأ (١/ ٣٣٣)، (٣١)، وأحمد فى المسند (٢/ ٩١).
(٢) رواه أبو داود فى الترجل (٤٢١٠)، وابن سعد فى الطبقات (١/ ٣٤٠).
(٣) رواه مسلم فى اللباس (٢١٠٢)، وأبو داود فى الترجل (٤٢٠٤)، والنسائى فى الزينة (٨/ ١٣٨)، وكذلك فى الكبرى (٩٣٤٧)، وأحمد فى المسند (٢/ ٤٩٩)، (٣/ ٣٣٨)، والبيهقى فى السنن (٧/ ٣١٠)، من حديث جابر رضى الله عنهما.
(٤) قال الإمام النووى: ومذهبنا-أى السادة الشافعية-استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الأصح، وقيل: يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله ﷺ: «اجتنبوا السواد» هذا مذهبنا، وقال القاضى عياض: اختلف السلف من الصحابة والتابعين فى الخضاب وفى جنسه فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، ورووا حديثا عن النبى ﷺ فى النهى عن تغيير الشيب لأنه ﷺ لم يغير شيبه، روى هذا عن عمر، وعلى، وأبى وآخرين رضى الله عنهم، وقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره، ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم: ابن عمر وأبو هريرة وآخرون، وروى ذلك عن علىّ وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم، وبعضهم بالزعفران، وخضب جماعة بالسواد، روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابنى على، وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبى بردة وآخرين، قال القاضى: =
1 / 111
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»