236

Asbāb nuzūl al-Qurʾān

أسباب نزول القرآن

Editor

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

Publisher

دار الإصلاح

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

الدمام

افْدِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْهُمْ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْأُسَارَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ
خَلِّ سَبِيلَهُمْ، وَاسْتَشَارَ عُمَرَ فَقَالَ: اقْتُلْهُمْ، فَفَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ قَالَ: فَلَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - عُمَرَ فَقَالَ: كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا فِي خِلَافِكَ بَلَاءٌ.
(١) - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ "بَدْرٍ" وَجِيءَ بِالْأَسْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - "مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ - ﷿ - أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ: كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ فَقَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يُجِبْهُمْ، ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وَإِنَّ مِثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ

(١) - إسناده منقطع، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (تهذيب التهذيب: ٥/٧٥) .
(٢) سورة إبراهيم: الآية ٣٦.
(٣) سورة المائدة: الآية ١١٨.

1 / 239