Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
Publisher
موقع الدرر السنية dorar.net
أما فضل صيام يوم عاشوراء فقد دل عليه حديث النبي ﷺ الذي رواه أبو قتادة ﵁ وقال فيه: سئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله). (١)، ولو صام المسلم اليوم العاشر لحصل على هذا الأجر العظيم حتى لو كان مفردًا له من غير كراهة خلافًا لما يراه بعض أهل العلم، ولو ضم إليه اليوم التاسع لكان أعظم في الأجر لما رواه ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لأن بقيت أو لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع)، وأما الأحاديث التي وردت وفيها صيام يوم قبله وبعده أو صيام يوم قبله أو بعده فلم يصح رفعها للنبي ﷺ والعبادات كما هو معلوم توقيفية لا يجوز فعلها إلا بدليل وقد يستأنس بما ورد في ذلك فقد صح بعض هذه الآثار موقوفًا على ابن عباس ﵁ ولهذا لا يثرب على من صام عاشوراء ويوما قبله ويومًا بعده أو اكتفى بصيامه وصام يومًا بعده فقط.
٣ - البدع في عاشوراء:
قال العلامة الشيخ عبد الله الفوزان حفظه الله: وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان:
طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك من عمل الجهال، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والبدعة بالبدعة.
وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، لأجل قتل الحسين بن علي ﵄ تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب، وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها، والقصد منها فتح باب الفتنة، والتفريق بين الأمة، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم ﷺ من الصوم، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع، فلله الحمد والمنة. (٢).
وقد نص أهل العلم ﵏ أنه لم يثبت عبادة من العبادات في يوم عاشوراء إلا الصيام، ولم يثبت في قيام ليلته أو الاكتحال أو التطيب أو التوسعة على العيال أو غير ذلك لم يثبت في ذلك دليل عن رسول الله ﷺ.
(١) رواه مسلم.
(٢) رسالة في أحاديث شهر الله المحرم ١٣.
3 / 172