ولا بد للجسم، إذا كان له حس، إما كان مبسوطا، وإما مخلوطا مركبا. وليس يمكن الجرم أن يكون ميسوطا لأن المبسوط لا يدرك باللمس، ومن الواجب بالاضطرار أن يكون الجسم ملموسا، وما نقول يحقق هذا الرأى: إذا كان الحيوان جسما ذا نفس، وكل جسم ملموس، والملموس محسوس بالمماسة، فبالاضطرار أن جسم الحيوان دراك بحس اللمس ما كان الحيوان قائما محفوظا. — فأما سائر الحواس، كالشم والبصر والسمع، فانما تدرك الأشياء بغيرها؛ وإما شاهد الأشياء بلمسه ولم يجد حس ما يلقى من الأشياء، فليس يستطيع أن يضرب عما كره، أو يتأول ما يريد. وإن كان هذا هكذا، فليس فى الامكان أن يكون الحيوان محفوظا مسلما. من أجل ذلك صار الذوق مثل المماسة لأنه غذاء، والغذاء هو جسم ملموس. وأما القرع واللون والرائحة فليس يفيدون ولا يفعلون زيادة ولا نقصانا. لذلك وجب أن يكون الذوق ضربا من ضروب اللمس، لأنه حس اللامس الغاذى. — فالحيوان إلى هذه الحواس مضطر. وقد استبان أنه لا يمكن الحيوان الكون بغير حس اللمس. وأما سائر الحواس ما خلا اللمس، فانها صيرن فى الحيوان ليجعلن كونه أجود وأفضل؛ وليس هن موجودات فى جنس كل حيوان، وإنما هن فى السيارة المنتقلة من الحيوان، لأنه إن كانت سلامة الحيوان واجبة، فينبغى أن يكون حساسا من بعد، لا إذا أوفى منه فقط. وإنما يكون هذا إذا كان دراكا لما بعد منه بالمتوسط بينهما. فالمتوسط يألم من المحسوس ويحرك فيؤدى إلى الحيوان لاتصاله به. وكما أن المتحرك حركة الانتقال إنما يجد فعله من حيث يبتدئ إلى أن ينتقل عن المكان، والدافع لغيره إنما هو فاعل به إلى أن يدفع والحركة متوسطة بينهما؛ والأول يحرك وليس هو بمدفوع، والآخر مدفوع فقط غير دافع، والأمران يلزمان المتوسط؛ وقد يجوز أن تكون المتوسطات كثيرة؛ — فكذلك نقول فى الاستحالة، إلا أن المحيل يفعل وهو ثابت فى مكانه كقول القائل: لو أن إنسانا صنع شيئا فى موم ، فانما كان مبلغ تحركه إلى أن صنع؛ فأما الصخرة فلا تتحرك، والماء قد يتحرك إلى غاية من البعد. والهواء قد يتحرك كثيرا أو يفعل ويألم، إذا ثبت فكان هواء واحدا واصلا. وكذلك صار انثناء الشعاع فيه أجود من كون المنظور خرج فعطف إلى الهواء، لأن الهواء يألم من الشكل واللون، ما كان الهواء ثابتا على حال الانفراد والاتصال. وإنما يكون فردا واحدا إذا كانت ملاقاته جسما أملس؛ ولذلك كان مثل هذا الهواء محرك البصر كالنقطة التى فى الموم لو أنها انتهت إلى آخر طرف من أطرافه.
[chapter 30: III 13] 〈الجسم الحى مركب — اللمس ودوره الرئيسى〉
Page 87