Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
الحديث الثاني ، أن تلك الروح المجردة الكاملة ، أعظم من جبرائيل وميكائيل عليهما السلام رغم أنهما أعظم القاطنين في مقام قرب الجبروت .
نعم إن الأولياء ، الذين تخمرت طينتهم على يدي قدرة الجمال والجلال للحق المتعالي ، وتجلى سبحانه في مرآتهم الكاملة ، لدى التجلي الذاتي الأول بجميع الأسماء والصفات ومقام أحدية الجمع ، وتعلموا حقائق الأسماء والصفات في مقام غيب الهوية . إن مقام هؤلاء الأولياء أسمى وأرفع من أن تنال آمال أهل المعرفة أطراف كبرياء جلالهم وجمالهم ، وأن تبلغ خطوات معرفة أهل القلوب ذروة كمالهم . وفي الحديث النبوي الشريف «علي ممسوس في ذات الله تعالى» (1) والكاتب قد وضع كتابا متواضعا في الأيام السابقة باسم (مصباح الهداية) .
وصف فيه نبذة من مقام النبوة والولاية . مثل وصف الخفاش الشمس المضيئة للعالم .
فصل:
هناك احتمالات في هذه الجملة المذكورة في الحديث الشريف «كيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع» نذكر بعضها :
الاحتمال الأول : ما ذكره بعض العارفين المحدث العارف الكامل المرحوم فيض الكاشاني رحمه الله تعالى أنه : (قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره . وعلى هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام «احتجب الله بسبع» أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد ارتفعت الحجب بينه وبين الله تعالى حتى بقي من السبعين ألف ، سبع) (2) .
وبناء على هذا الاحتمال يكون التقدير هكذا «احتجب الله عنه بسبع» فيكون اسم الجلالة فاعلا لفعل (إحتجب) . وهذا الاحتمال وإن كان أفضل الاحتمالات ولكنه لا يخلو من المناقشة . أما بحسب اللفظ فالمناسب في مقام التوصيف والتعريف هو التعبير عن مقصوده هذا بقوله «ما احتجب عن الله إلا بسبع» أو «ما احتجب الله عنه إلا بسبع» وبعبارة أخرى بناء على مقصوده ذاك أن كمال النبي وعدم جواز توصيفه (وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يوصف) يكون بعدم وجود الحجب الأخرى وليس بوجود الحجب السبعة ، فكان من المناسب أن ينفي الحجب مع أنه لم يفعل ذلك .
وأما بحسب المعنى فالظاهر أن هذه الحجب التي (احتجب الله عز وجل بسبع) من الاربعون حديثا :485
Page 484