Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :479
الشرح :
قوله عليه السلام : و«ما قدروا الله» يقول الجوهري : (القدر كون الشيء مساويا لغيره بلا زيادة ولا نقصان وإن «قدر» بفتح الدال وسكونها مصدر ومعناها واحد . يقول الله سبحانه «ما قدروا الله حق قدره» (1) أي ما عظموا الله حق تعظيمه) . انتهى .
يقول الكاتب الظاهر أن القدر بمعنى كون الشيء مساويا لغيره ، وهو كناية عن عدم القدرة على توصيف الله وتعظيمه كما يجدر به سبحانه ، و(قدره) وإن كان وصفا ولكنه موصوف في صياغة الوصف ، وسنشير إلى أن هذا التعبير من غير الحق المتعالي فبالنسبة إلى ذاته المقدس غير ميسور ولا جائز .
قوله عليه السلام : «فلا يوصف بقدر» قال المرحوم المجلسي رحمه الله «كان خص القدرة بالذكر لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه أو هو على المثال ويمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر كما ورد في حديث آخر وهو أصوب» (2) وفي كتاب «الوافي» «بقدرة» ولعله يكون بقدره مع الهاء ، كما ورد في بعض النسخ . وأما «بقدرة» مع التاء فمن المظنون بل المقطوع به أنه من الأغلاط المطبعية ، وذلك لعدم صيرورة المعنى سلسا ، ولعدم صحتها القدرة حسب ألفاظ الحديث حيث يعود إليها الضمير المذكر ، وتأويل ذلك على خلاف القاعدة . وإنما التجأ المرحوم المجلسي إلى ما نقلنا عنه ، لكونه من باب ضيق الخناق ، مع أنه لا وجه للتفرقة بين إمكان تعقل قدرة الحق إجمالا حيث قال «لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه» (3) وعدم إمكان تعقل بقية صفاته سبحانه . ولهذا نرى بأن مثل هذا الاربعون حديثا :480
Page 479