467

يعم قسمين من ذلك الحديث هما : قلب المشرك والمنافق ، لأن قلوب هؤلاء الطوائف الثلاثة : المشرك ، المنافق ، الكافر ، منكوسة ، وهذا لا يتنافى مع كون «النكس» من الصفات الظاهرة لقلب المشرك والكافر وكون «المطبوع» من الصفات الظاهرة لقلب المنافق . ولهذا خص الحديث السابق كلا من المنكوس والمطبوع بقسم من القلوب الأربعة .

فصل: في بيان حالات القلوب

ونحن نقدم الحديث عن قلب المؤمن حتى يتبين وضع القلوب الأخرى عند مقارنتها مع قلب المؤمن .

لا بد من معرفة أنه قد ثبت بكل وضوح في العلوم الفلسفية العالية والمعارف الإلهية الحقة أن حقيقة الوجود ، هي حقيقة النور ، وإنهما عنوانان يحكيان عن حقيقة بسيطة واحدة ، من دون أن يكون هناك تكثر وتعدد . وثبت أيضا أن كل ما يعد كمالا وتماما فهو عائد إلى الوجود بعينه . وهذا من المبادئ الأساسية المباركة التي من تشرف بها واستوعبها ، تنفتح عليه أبواب المعارف . وأما نفوسنا الضعيفة فهي قاصرة وعاجزة حقا عن إدراك تلك الحقيقة اللهم إلا إذا توفرت له نجدة غيبية ، وتوفيق أزلي إلهي .

ومن الواضح أيضا أن الإيمان بالله من نوع العلم ومن الكمالات المطلقة ، وحيث أنه من الكمالات فهو أصل الوجود ، وأصل حقيقة النور والظهور ، وما لا يكون من الإيمان وتوابعه ، فهو خارج عن نطاق الكمالات النفسية الإنسانية ، وملحق بظلمات الأعدام والماهيات .

في بيان ان قلب المؤمن ازهر

إذن : تبين أن قلب المؤمن أزهر . وفي «الكافي» الشريف بسنده إلى أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال لنا ذات يوم تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم ، وتجد الرجل لا يستطيع أن يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح (1) .

وإنه أيضا يسلك الصراط المستقيم ، وينتهج في سيره الروحاني الجادة السوية الإنسانية . وذلك :

أولا : لم يخرج قلب المؤمن من الفطرة التي فطرها الله والتي عجنها الحق المتعالي الاربعون حديثا :472

Page 471