439

أعجز الثلاثة فلا تكن إن الله يقول « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » (وإن هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي) (1) .

في بيان سر من اسرار الصدقة

لا بد وأن نعرف بأن الإنسان قد نشأ وتربى على حب المال والجاه والزخارف الدنيوية وقد انعكس هذا التعلق على قلبه ، فتعمق فيه وأضحى مصدرا لكثير من المفاسد الخلقية والسلوكية ، بل الانحرافات الدينية . كما ورد في أحاديث كثيرة وأشرنا إلى ذلك في غضون شرحنا لبعض الأحاديث . وعليه إذا استطاع الإنسان بواسطة الصدقات أوالإيثار على النفس أن يستأصل من قلبه هذا التعلق أو يخفف منه ، لتمكن من اجتثاث مادة الفساد ومصدر الأعمال المشينة فترة حياته وفتح أبواب المعارف الإلهية ، وعالم الغيب والملكوت ، والملكات الفاضلة ، على نفسه . وهذا من الأمور الهامة في الإنفاق المالي الواجب والمستحب وخاصة في الإنفاق المستحب حيث لا بد من الاقلاع عن التعلق بالدنيا حتى يتم البذل . وهو واضح .

إذن يتبين من كافة الأخبار والأحاديث في هذا الموضوع أن الصدقة تشتمل على الفضائل الدنيوية والأخروية حيث ترافق الإنسان من اللحظة الأولى من التصدق فتدفع الشر والبلاء عن الإنسان حتى يوم القيامة ومواقفها إلى أن تدخل الإنسان إلى الجنة وتسكنه جوار الحق سبحانه .

تتمة

لا بد وأن نعرف بأن صدقة السر أفضل من الصدقة في العلن ، كما ورد في الكافي الشريف بسنده إلى عمار الساباطي عن الإمام الصادق عليه السلام قال «يا عمار الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية» .

وقد ورد في أحاديث كثيرة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صدقة السر تطفيء غضب الرب تبارك وتعالى (2) .

وفي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إلى أن قال ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله) (3) .

ولعل نكتة أفضلية صدقة السر تكمن أولا في أن عبادة السر أبعد من الرياء ، وأقرب إلى الاربعون حديثا :444

Page 443