417

الاربعون حديثا :421

الشرح :

(الخصال) جمع خصلة ومعناها الفضيلة النابعة من السجية ، كما في (الصحاح) وعليه يكون استعمالها في مطلق الأفعال والخلق ، كما في هذا الحديث الشريف وغيره ، من باب المجاز . ومن الممكن أن تكون الخصلة ، أعم من الفضيلة الراسخة في طبيعة الإنسان ، فيكون استعمالها في مثل هذه الموارد من باب الحقيقة .

قوله عليه السلام (الورع) بفتح الراء و(الرعة) مصدران لورع يرع بكسر الراء فيهما . ومعناه التقوى أو شدة التقوى ومنتهى الحذر . ومن المحتمل أن يكون المعنى مأخوذا من ورعته توريعا ، أي كففته ، لأن الورع في الحقيقة ، كف النفس ، ومنعها من تخطى حدود الشرع والعقل . أو من ورع بمعنى الرد ، يقال ورعت الإبل عن الماء إذا رددتها ، لأن المؤمن يرد نفسه عن الشهوات والولوج فيها .

قوله عليه السلام : (لاتجترئ) يكون من باب الافتعال ، بمعنى الجسارة والشجاعة ، وكثرة الإقدام في الأمور . في الصحاح عن أبي زيد (الجرأة مثال الجرعة : الشجاعة) و(في الصحاح) أيضا (الجريء المقدام) .

قوله عليه السلام (فجهدك) الجهد بضم الجيم وفتحها : الطاقة والمشقة ، يقال : جهد دابته وأجهدها ، إذا استعملها أكثر من طاقتها . ويكون الجهد أيضا بمعنى الجدية والإصرار . وهذه المعاني تتناسب مع هذه الرواية .

قوله عليه السلام : «عليك بصلاة الليل» إن كلمة «عليك» اسم فعل ، وتستعمل بمعنى الفعل المتعدي أو في محل الفعل المتعدي «عليكم أنفسكم » أي الزموا ، وعليه تكون الباء للتأكيد والتأييد لا للتعدية . وقال في مجمع البحرين إذا تعدت عليك ، بالباء كان معناها استمسك مع إفادة المبالغة .

Page 421