383

الاربعون حديثا :387

الشرح :

(تفرغ لكذا) على وزن تفعل بمعنى أنفق وقته جميعا ولم يبق شيء حتى ينشغل بشيء آخر . وتفرغ القلب للعبادة ، معناه إخلاؤه من الانتباه لأي شيء آخر حتى ينشغل بالعبادة خاصة .

وملأ الإناء ماء ومن الماء وبالماء : وضع فيه بقدر ما يأخذه . و«أكل» متكلم من يكل ؛ وكل إليه الأمر أي سلمه وفوضه وتركه إليه واكتفى به . «أسد» متكلم من سد يسد سدا ، ومن باب نصر ؛ نقيض الفتح . «الفاقة» أي الحاجة والفقر . «واملأ قلبك خوفا مني» ، الظاهر أنه أملأ صيغة متكلم لوحده . ويستبعد أن تكون صيغة أمر ، معطوفة على أول الكلام . ونحن سنذكر ما يتناسب من الشرح والبيان حول هذا الحديث الشريف من خلال فصول إن شاء الله .

فصل:

إعلم أن التفرغ للعبادة يحصل من تكريس الوقت والقلب لها . وهذا من الأمور المهمة في باب العبادات . فإن حضور القلب من دون تفريغه وتكريس الوقت له غير ميسور ، والعبادة من دون حضور القلب ، غير مجدية . وما يبعث على حضور القلب ، أمران : أحدهما : تفريغ القلب والوقت للعبادة . ثانيهما : إفهام القلب أهمية العبادة . والمقصود من تفريغ الوقت هو أن الإنسان يخصص في كل يوم وليلة وقتا للعبادة ويوطن نفسه على العبادة في ذلك الوقت ، رافضا الانشغال في ذلك الوقت بأي عمل آخر .

إن الإنسان إذا اقتنع بأن العبادة من الأمور الهامة ، وأنها أكثر أهمية بالنسبة إلى الأمور الأخرى ، بل لا مجال للمقارنة بين العبادة والأمور الثانية الأخرى ، لحافظ على أوقات العبادة وخصص لها وقتا .

Page 387