374

الاربعون حديثا :378

وطائفة ثالثة ملائكة عالم الملكوت الأعلى والجنات العليا ، على مختلف أصنافهم وتشتت أنواعهم .

وطائفة رابعة ملائكة عالم البرزخ والمثال .

وطائفة خامسة الملائكة الموكلون على عالم الملك والطبيعة ، حيث يتولى كل منهم أمرا ويدبر شأنا ، وهذا القسم من الملائكة المدبرين في عالم الملك ، غير الملائكة الموجودين في عالم المثال والبرزخ . كما هو مقرر في محله ، ومستفادا من الأخبار أيضا .

ولا بد من معرفة أنه لا توجد أجنحة وريش وأعضاء أخرى للملائكة بجميع أصنافها ، فإن الملائكة المهيمين حتى سكان الملكوت الأعلى منزهون ومبرأون من هذه الأعضاء والأجزاء المقدارية ، ومجردون من المادة ولوازمها ومقدارها وعوارضها . وأما ملائكة عالم المثال والموجودات الملكوتية البرزخية ، فمن المحتمل أن تكون في هذه الطائفة من الملائكة ، جوارح وأعضاء وأجنحة ورياش وغيرها ، ولما كانوا من عالم المثال والبرزخ ، وكان لهذا العالم كمية وكيفية ، كان لهذه الطائفة قدر خاص ، وجوارح مخصوصة وإن قوله تعالى : «والصافات صفا» (1) ؛ و«أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع» (2) يرتبط بهذه الطائفة من الملائكة . ولكن للملائكة المقربين والقاطنين في الجبروت الأعلى ، الإحاطة الوجودية القيومية ، فهم يستطيعون ، أن يتمثلوا في كل واحد من العوالم بهيئة وصورة تتناسب مع ذلك العالم . كما أن جبرائيل الأمين ، الذي هو من المقربين للساحة المقدسة ، وحامل الوحي الإلهي ، ومن أعلى مراتب موجودات سكان الجبروت ، كان يتمثل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في المثال المقيد دائما ، وفي المثال المطلق ، مرتين ، وفي عالم الملك حينا ، وفي عالم الملك في صورة دحية الكلبي رضيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان أجمل الناس ، حينا آخر .

ولا بد من معرفة أن التمثل الملكي للملائكة ، لا يكون مثيل الموجودات الملكية ، كي يراه كل سليم الحس والبصر ، بل الجانب الملكوتي للملائكة يغلب الجانب الملكي . ولهذا لا يراهم الناس مع أبصارهم الملكية ، بل رأى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرائيل وهو في صورة دحية الكلبي ، بعد تأييد من الحق المتعالي ، واشارة من خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم .

ومن هذا المنطلق أن طلبة العلم والمعارف ، والمتوجهين إلى الحق والحقيقة ، والسالكين لسبيل رضا الله من الأبناء الروحانيين لآدم صفي الله عليه السلام الذين يكونون الاربعون حديثا :379

Page 378