367

الاربعون حديثا :371

ويجب على كل من يشك في حصول الوسوسة عنده ، أن يكون مثل الناس العوام ، في عرض عمله على العلماء والفقهاء ، والإستفهام منهم بأنه هل ابتلي عمله بمرض الوسوسة أم لا ؟ لأنه كثيرا ما يكون الإنسان الوسواسي غافلا عن حاله ومعتقدا بأنه معتدل وأن الآخرين غير مكترثين بالدين . ولكنه إذا فكر قليلا ، لوجد أن مصدرهذا الاعتقاد هو الشيطان وإلقاءاته الخبيثة ، لأنه يرى بأن العلماء والفقهاء الكبار من الذين يؤمن بعلمهم وعملهم ، بل ويكونون مراجع المسلمين في أخذ مسائل الحلال والحرام منهم ، يعملون بما يغاير عمله . ولا يستطيع القول بأن الملتزمين غالبا والعلماء وعظام الدين لا يحفلون بدين الله وأن الإنسان الوسواسي وحده يتقيد بالدين .

وعندما أدرك ضرورة إصلاح العمل ، دخل مرحلة العمل ، والعمدة في هذه المرحلة ، عدم الاهتمام بالوساوس الشيطانية والأوهام التي تلقى عليه . فمثلا إذا كان مجتهدا ومبتليا بالوسوسة في الوضوء ، فليتوضأ مع غرفة واحدة رغم وسوسة الشيطان . إن الشيطان يوسوس ويقول بأن هذا العمل ليس بصحيح ولكن يواجهه بأن عملي لو لم يكن صحيحا لوجب أن لا يكون عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين عليهم السلام والفقهاء جميعا صحيحا . لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين قد توضأوا في فترة طويلة تقرب من ثلاثمائة سنة ، وكانت كيفية وضوء جميعهم واحدة. فإذا كان عملهم باطلا ، فليكن عملي باطلا أيضا . وإذا كنت مقلدا لمجتهد ، فأجب الشيطان بأنني أعمل على ضوء فتوى المجتهد ، فإذا كان وضوئي باطلا ، فلا يؤاخذني ربي عليه ، ولا تكون علي حجته . وإذا أوقعك الشيطان الملعون في الشك قائلا بأن المجتهد لم يقل هكذا فافتح رسالته العملية وتأكد من صحة العمل ، فإذا لم تعبأ بإلقاءاته عدة مرات ، وعملت على خلاف رأيه ، لغدا آيسا منك . ونرجو أن تكون المعالجة النهائية لمرضك . كما ورد هذا المعنى في الأحاديث الشريفة :

فعن الكافي بإسناده عن زرارة وأبي بصير قالا : «قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه ؟ قال : يعيد . قلنا له : فإنه يكثر عليه ذلك ، كلما أعاد شك . قال : يمضي في شكه ، ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث يعتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك . قال زرارة : ثم قال : إنما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم» (1) .

وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان» (2) .

Page 371