Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :369
ومن شؤون الوسوسة عدم الاقتداء بأشخاص حكم عليهم بالعدالة نصا وفتوى ، فإن ظاهرهم من أهل الصلاح ومن المحافظين على الأعمال الشرعية وباطنهم معلوم عند الله ، ولا يجب علينا البحث والتفتيش الدقيق عنهم ، بل لا يجوز البحث والتحري عنهم ومع ذلك نرى الشيطان يلجمه ويقوده إلى زاوية من زوايا المسجد معتزلا عن جماعة المسلمين فيصلي فرادى ، ويعلل عدم إلتحاقه بالجماعة بأنني أحتاط ولا أجد توجها قلبيا نحو الجماعة ولكنه لا يتضايق من امامته للجماعة مع أن الإمامة أصعب ، ومحل التباسها أكثر ولكن لما كانت الإمامة موافقة للرغبات النفسية لا يحتاط في ذلك .
ومن شؤون الوسوسة التي يكثر الابتلاء بها ، الوسوسة في قراءة الفاتحة في الصلاة حيث قد تخرج نتيجة التكرار للحروف أو الكلمات وتفخيمها من القواعد التجويدية وقد تتغير صورة الكلمة كليا . مثلا ينطق حرف الضاد من كلمة (الضالين) بصورة تقترب من حرف القاف . ويتفوه بالحاء في (الرحمن الرحيم) وكأنه ينطق كلمة غريبة . ويفصل بين حرف وحرف في كلمة واحدة مما يسبب تغييرا في هيئة الكلمة ومادتها ، وتنسلخ الكلمة عن وضعها الطبيعي . ومجمل القول إن الصلاة التي تعد معراجا للمؤمن ، وقربانا للمتقين ، وعمودا للدين ، تفرغ من كافة شؤوناتها المعنوية ، وأسرارها الإلهية ، وتتحول إلى كلمات يراد بها التمويه والإلقاء ، وفي نفس الوقت ، ينجر تجويد الكلمات ، إلى فسادها وإلى عدم إجزائها وكفايتها بحسب ظاهر الشرع . فهل إن هؤلاء وفي هذه الحالة ، يعيشون وساوس الشيطان أو تغمرهم فيوضات الرحمن ؟
لقد وردت روايات كثيرة في حضور القلب لدى الصلاة ، والتوجه القلبي في العبادات ولكن هذا المسكين عرف من حضور القلب علما وعملا ، الوسوسة في النية ومد كلمة « ولا الضالين » أكثر من القدر اللازم ، وتغيير تقاسيم الوجه والفم حين تلفظ الكلمات .
أليست هذه بمصيبة ، حيث أن الإنسان يغفل سنينا طويلة عن حضور القلب ومعالجة قلقه النفسي ، ولم يتصد لإصلاحه ، ولا يعتبر ذلك حضور القلب شأنا من شؤون العبادة ، ولم يتعلم كيفية تحصيله من علماء القلوب العرفاء ولم يلتزم به ، ويشتغل بهذه الأباطيل التي تكون من الخناس اللعين حسب نص الكتاب الكريم (1) وأنها من عمل الشيطان حسب تصريح الصادقين عليهم السلام بذلك . وإن العمل بها يوجب البطلان ، كما ذكرتها فتاوى الفقهاء لكنه يعتبر كل ذلك من شؤون الطهارة والقدسية ؟ .
وقد تحدث الوسوسة أو تشتد من جراء أن جهلة مثل هذا الإنسان الوسواسي يطرون عليه ويعتبرون وسوسته من الفضائل ، ويثنون على ديانته وقدسيته وتقواه ، قائلين إنه نتيجة شدة الاربعون حديثا :370
Page 369