363

الاربعون حديثا :367

إن الشاهد على أن هذه الوساوس والأعمال من ألعاب الشيطان وإلقاءات ذلك المعلون ، وأنه لا يوجد لها دافع ديني وباعث إيماني ، رغم زعم صاحبها أن دافعه أمر ديني ، هو أن هذه الوساوس تخالف أحكام الشريعة وأخبار أهل بيت العصمة والطهارة .

مثلا : وردت في أحاديث متواترة عن طريق أهل بيت العصمة عليهم السلام ، كيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنها كانت غسلة واحدة . ومن ضروريات الفقه ، اجزاء غرفة واحدة للوجه ، وغرفة لغسل اليد اليمنى وغرفة واحدة لغسل اليد اليسرى وأما الإجزاء مع غرفتين أو غسلتين لكل من الوجه واليد اليمنى واليسرى ، فهو محل خلاف ، حتى أنه يستفاد من وسائل الشيعة الفتوى بعدم الجواز أو التأمل في عدم الجواز . ونقل عن آخرين خلاف ذلك . مع أن جواز الغسلتين لا يكون محل تأمل أيضا . والشهرة العظيمة مع الأخبار الكثيرة دالة على استحبابه ، لكن لا يبعد أفضلية الغسلة الواحدة شريطة أن يصل الماء إلى جميع أطراف العضو الذي نريد أن نغسله . مع العلم بأن الغسل ثلاث مرات بأن نصب الماء في كل مرة على أن يستوعب الماء العضو المغسول هو بدعة وحرام بلا أي محذور ، ووضوئه يكون باطلا إذا مسح مع رطوبة الغسلة الثالثة . وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام أن الغسلة الثالثة بدعة ، وكل بدعة في النار .

وعليه فإن الإنسان الجاهل المبتلى بالوسوسة ، يغسل أعضاء الوضوء أكثر من عشر مرات وفي كل مرة يوصل الماء إلى كل أطراف العضو الذي يريد أن يغسله بدقة متناهية ، بل يغسل العضو حتى يجري ماء الوضوء ، ويتحقق الغسل الشرعي ثم يكرر الغسل مرات عديدة ، فمع أي مقياس نستطيع أن نطبق عمله هذا ؟ ومع أي حديث أوفتوى فقيه يتطابق عمله ؟ لقد صلى المسكين عشرين عاما أو أكثر مع مثل هذا الوضوء الباطل ، وتظاهر أمام الناس أنه في منتهى القدسية والطهارة . إن الشيطان قد داعبه ، والنفس الأمارة بالسوء ، قد غررته ، ومع هذا كله يخطيء الآخرين ويرى نفسه مصيبا .

إن الذي يخالف النص المتواتر وإجماع العلماء ، هل يجب أن نعده من عمل الشيطان أو من طهارة النفس وتقواها ؟ فإذا كانت هذه الوسوسة من جراء منتهى التقوى والاحتياط في الدين فلماذا نجد الكثير من ذوي الوسوسة التي لا مبرر لها والجهلة المتنسكين ، لا يحتاطون في مواضع يجب الاحتياط فيها أو يستحب ؟ هل سمعت أحدا يعيش حالة الوسوسة في الشبهات المالية ؟ من من الوسواسين دفع الزكاة والخمس مرات عديدة ؟ وذهب إلى الحج لأداء الواجب مرات متكررة ؟ وأعرض عن الطعام المشتبه ؟ لماذا كانت أصالة الحلية في الأطعمة المشتبهة جارية وأصالة الطهارة في شكوك النجاسة غير جارية ؟ مع أنه في باب مشكوك الحلية من الاربعون حديثا :368

Page 367