352

والفقهاء ؟ فما هو جوابه أمام الحق المتعالي ؟ إنه لا يملك جوابا إلا أن يطأطأ رأسه حياءا مبديا الإنفعال . وعلى أي حال نترك هذه المرحلة التي تبعث على السأم والضجر .

فصل:

بعد أن تبين أن العلوم الثلاثة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي هذه الفروع الثلاثة التي ذكرناها ، نقول على أي علم من العلوم الثلاثة تنطبق هذه العناوين الثلاثة ؟ وهذا الموضوع وإن لم يكن مهما ، فإن المهم هنا هو فهم تلك العلوم ثم السعي في سبيل طلبها وتحصيلها ، ولكن من أجل شرح الحديث الشريف ، نضطر إلى التلويح لذلك . فنقول :

إن أعاظم علمائنا رضوان الله تعالى عليهم الذين تصدوا لشرح هذا الحديث الشريف ، قد اختلفوا فيما بينهم في شرحه ، ولكن ذكر تلك الأقوال والشروح يسبب إطالة الحديث . ونحن سنذكر ما يخطر ببالنا القاصر في هذا الموضوع مع ذكر شواهد لم تبين بعد . ثم نأتي على ذكر نكتة مهمة قد بينها العارف الكامل الشاه آبادي دام ظله :

إعلم أن (الآية المحكمة) هي العلوم العقلية والعقائد الحقة والمعارف الإلهية . وإن (الفريضة العادلة) عبارة عن علم الأخلاق وتطهير القلوب . و(السنة القائمة) عبارة عن العلم الظاهر وعلوم الآداب القالبية الصورية . وذلك أن كلمة (آية) التي تكون بمعنى العلامة ، تتناسب مع العلوم العقلية الاعتقادية ، لأن هذه العلوم هي علامات الذات والأسماء والمعارف الأخرى . ولم نعهد من قبل ، أن استعملت الآية أو العلامة في علوم أخرى . فمثلا نجد في موارد كثيرة من الكتاب الإلهي ، بعد استعراض البرهان على وجود الصانع المقدس أو على الأسماء والصفات لذاته المقدس أو على وجود القيامة وكيفيتها وعالم الغيب والبرزخ قوله : «إن في ذلك لآية (1) أو لآيات لقوم يتفكرون (2) أو لقوم يعقلون (3)» وهذا تعبير شائع بالنسبة إلى هذه العلوم والمعارف . في حين أن كلمة (آية) لو ذكرت إثر مسألة فقهية شرعية أو أصل من الأصول الأخلاقية لكان مستهجنا . كما هو الظاهر . فعلم أن (الآية) والعلامة من مختصات ومما يتناسب مع علوم المعارف الإلهية . كما أن التوصيف ب (الحكمة) مما ينسجم مع هذه العلوم ، لأن هذه العلوم تخضع للموازين العقلية والبراهين المحكمة . وأما بقية العلوم غالبا فلا يوجد لها دليل قاطع ومتين .

وأما الدليل على أن (الفريضة العادلة) تعود إلى علم الأخلاق هو وصف الفريضة الاربعون حديثا :357

Page 356