Arbacin Mughniyya
كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين
Genres
438- وقد خالف في وجوده وخروجه شذوذ من الخوارج، والجهمية، وبعض المعتزلة، وهو قول باطل ترده الأحاديث المفيدة للقطع، ورد بعض المعتزلة أمره إلى المخاريق التي لا حقائق لها بناء على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، وأن هذا لو كان له حقيقة، وهو من فعل الله وإيجاده لاشتبهت المعجزة بذلك، ولم يبق للنبوة دلالة قطعية، والقاعدة من أصلها فاسدة، ثم إن هنا لا يدعي الدجال النبوة حتى يلزم الاشتباه، بل إنما يدعي الإلهية، وصفاته الظاهرة اللازمة له من الحدوث، والنقص، والعور، وكتب كافر بين عينيه، وتجسده، وتحيزه، كل ذلك قاطع بكذبه، وعدم الإلهية. فلم يحصل هنا اشتباه إلا على من لا عقل به من رعاع الناس، لشدة حاجتهم في سد الرمق يومئذ، أو تقبسه، ونحو ذلك، مع سرعة مروره في الأرض، بحيث إنه لا يتمكن كل أحد من تأمل حاله، ولا شك أنه وإن كانت فتنته عظيمة جدا، تدهش العقول، وتحير الألباب، فذاته وصافته اللازمة والعارضة قاطعة بكذبه في دعواه، ولو ادعى النبوة لم يكن الله تعالى يخلف على يده شيئا من ذلك، ولله سبحانه أن يفعل ما يشاء، ويبتلي عباده بما يريد.
439- وأصل الدجل التغطية والتمويه، يقال: دجل البعير بالقطران إذا طلاه به، ويقال للكذب: دجل لتغطية الحق به، والكذاب دجال لذلك، فأنواع الكذب والتمويه والتلبيس الحاصلة على يد الدجال كثيرة، فلذلك يسمى به، أعاذنا الله من فتنته.
440- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي))، هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بأن خروجه يتأخر زمنا طويلا، كما قال يومئذ: ((إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج وليست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم)).
رواه مسلم في ((صحيحه)).
441- فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوقعه ويقربه ولم يكن يتبين له وقت خروجه، ثم بعد ذلك أخبر صلى الله عليه وسلم بقصة خروجه، وكيفيتها، وما قبلها، وما بعدها من الآيات إذ أعلمه الله تعالى بذلك، والله سبحانه أعلم.
Page 418