في النّداءِ، فيبنيان على الضمِّ، ويكونانِ في محلِّ نصبٍ بأخُص محذوفًا وجوبًا، ويكونُ ما بعدَهما اسماُ مُحَلًّى بألْ، لازمَ الرفعِ على أنه صفةٌ لِلَفظهما، أو بدلٌ منه، أو عطفُ بيانٍ لهُ. ولا يجوزُ نصبه على أنه تابعٌ لمحلّهما من الإعراب. وذلك نحو "أَنا أفعلُ الخيرَ، أيُّها الرجلُ، ونحن نفعلُ المعروفَ، أيُّها القومُ". ومنه قولهم "أَللهمَّ اغفر لنا، أَيَّتُها العَصابةُ".
(ويراد بهذا النوع من الكلام الاختصاص، وإن كان ظاهره النداء. والمعنى "أنا أفعل الخير مخصوصًا من بين الرجال، ونحن نفعل المعروف مخصوصين من بين القوم، واللهمّ اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب". ولم ترد بالرجل إلا نفسك ولم يريدوا بالرجال والعصابة إلا أنفسهم. وجملة "أخص" المقدّرة بعد "أيها رأيتها" في محل نصب على الحال) .
٨- الاشتغالُ
الاشتغالُ أن يَتقدَّمَ اسمٌ على من حقِّهِ أن يَنصِبَه، لولا اشتغالهُ عنه بالعمل في ضميرهِ، نحو "خالدٌ أَكرمتُهُ".
(إذا قلت "خالدًا أكرمتُ"، فخالدًا مفعول به لأكرمَ. فان قلتَ "خالدٌ أكرمته"، فخالدٌ حقه أن يكون مفعولًا به لأكرم أيضًا، لكنّ الفعلَ هنا اشتغل عن العمل في ضميره، وهو الهاء. وهذا هو معنى الاشتغال) .
والأفضلُ في الاسم المقتدمِ الرفعُ على الابتداء، كما رأيتَ. الجملةُ بعدَهُ خبرهُ. ويجوز نصبُهُ نحو "خالدًا رأيتهُ".
وناصبُهُ فعلٌ وجوبًا، فلا يجوزُ إظهارهُ. ويُقدَّرُ المحذوفُ من لفظِ المذكور. إلا أن يكونَ المذكورُ فعلًا لازمًا متعديًا بحرف الجر، نحو "العاجزَ أخذتُ بيدهِ" و"بيروتَ مررتُ بها"، فَيُقدّرُ من معناهُ.
(فتقدير المحذوف "رأيت". في نحو "خالدًا رأيته".