والمضارع من "كادَ" كثيرٌ شائعٌ، ومن "أوشكَ" أكثرُ من الماضي، ومن ذلك قولهُ تعالى ﴿يكادُ زَيتُها يُضيءُ ولو لم تمسَسْه نارٌ"، والحديثُ "يُوشِكُ أن يَنزِلَ فيكم عيسى بنُ مريمَ حَكَمًا عدلًا﴾ .
(٦) خَصائِصُ عَسَى واخلَوْلَقَ وأَوْشَكَ
تختصُّ "عسى واخلولقَ وأوشك"، من بين أفعال هذا الباب، بأنهن قد يَكُنَّ تاماتٍ، فلا يَحتجنَ الى الخبر، وذلك إذا وَلِيَهنَّ "أنْ والفعلُ، فيُسنَدْنَ الى مصدره المؤَوْل بأنْ، على أنه فاعلٌ لهنَّ، نحو: "عسى أن تقومَ. واخلولقَ أن تُسافروا. وأوشكَ أن نَرحلَ"، ومنه قوله تعالى: ﴿وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعسى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقولهُ: ﴿عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي﴾ [الكهف: ٢٤]، وقولهُ: ﴿عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
هذا إذا لم يتقدّم عليهنَّ اسمٌ هو المُسنَدُ إِليه في المعنى (كما رأيت)، فان تقدّم عليهنَّ اسمٌ يَصحُّ إسنادُهنَّ الى ضميرهِ، فأنت بالخيار، إن شئتَ جعلتهنَّ تامّاتٍ (وهو الأفصح)، فيكونُ المصدرُ المؤوَّلُ فاعلًا لهنَّ، نحو "علي عسى أن يذهب، وهندٌ عسى أن تذهب. والرجلانِ عسى أن يذهبا. والمرأتان عسى أن تذهبا. والمسافرون عسى أن يحضُروا. والمسافرات عسى أن يحضُرْن" بتجريد (عسى) من الضمير. وإن شئت جعلتهنَّ ناقصاتٍ، فيكونُ اسمُهنَّ ضميرًا. وحينئذ يَتحملنَ ضميرًا مستترًا، أو ضميرًا بارزًا مطابقًا لِما قبلَهنَّ، إفرادًا أو تثنية أو جمعًا، وتذكيرًا أو تأنيثًا، فتقول فيما تقدَّمَ من الأمثلة "عليٌّ عسى أن يذهبَ. وهندٌ عسَتْ أن تذهبَ. والرجلان عَسَيا أن يذهبا، والمرأتانِ عَسَتا أن تذهبا. والمسافرونَ