سورة الفلق
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) يتناول كل ما بعده، فما الفائدة في الإعادة؟
قلنا: خص شر هذه الثلاثة بالذكر تعظيمًا لشرها، كما في عطف الخاص على العام تعظيما لشرفه وفضله، أو خصها بالذكر
لخفاء شرها، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يشعر به، ولهذ قيل:
شر الأعداء المداجى، وهو الذي يكيد الإنسان من حيث لا يعلم.
* * *
فإن قيل: كيف عرف سبحانه النفاثات ونكر ما قبلها وما بعدها؟
قلنا: لأن كل نفاثة لها شر وليس كل غاسق وهو الليل له شر، وكذا ليس كل حاسد له شر، بل رب حسود محمود وهو الحسد فى
الخيرات، ومنه قوله ﷺ: " لا حسد إلا في اثنتين.... الحديث "، وقال أبو تمام:
وما حاسد في المكرمات بحاسد................
وقال:
ابن العلى حسن في مثلها الحسد............