586

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

سورة الزلزلة
* * *
فإن قيل: ما معنى إضافة الزلزال الذي هو المصدر إلى الأرض، وهلا قال زلازلا كما قال تعالى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) وما أشبهه؟
قلنا: معناه الزلزال الذي تستوجبه في حكمة الله تعالى ومشيئته في ذلك اليوم، وهو الزلزال الذي ليس بعده زلزال، ونظيره قولك:
أكرم التقى إكرامه وأهن الفاسق إهانته، تريد ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة، ويجوز أن يكون المراد بالإضافة الاستغراق معناه
زلزالها كله الذي هو ممكن لها.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) على العموم، وحسنات الكافر محيطة بالكفر وسيئات المؤمن معفو عنها مغفورة
باجتناب الكبائر، فكيف تثبت رؤية كل عامل جزاء عمله؟
قلنا: معناه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا من فريق السعداء، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا من فريق الأشقياء، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا)، وذكر مقاتل أنها نزلت في رجلين من أهل
المدينة كان أحدهما يستقل أن يعطى السائل الكسرة أو التمرة ويقول: إنما نؤجر على ما نعطيه ونحن نحبه، وكأن الآخر يتهاون
بالذنب اليسير ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر.

1 / 585