طينًا ثم حمًا مسنونًا ثم صلصالًا.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)
فكرر ذكر الرب ولم يكرره في سورة المعارج بل أفرده فقال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) وكذا في سورة المزمل: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)، (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا)؟
قلنا: إنما كرر ذكر الرب تأكيدًا، وكان التأكيد بهذا الموضع أليق منه بذينك الموضعين، لأنه موضع الامتنان وتعديد النعم، ولأن الخطاب فيه مع جنسين وهما الإنس والجن.
* * *
فإن قيل: بعض الجمل المذكورة في هذه السورة ليست من النعم كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) وقوله تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ) فكيف حسن
الامتنان بعدها بقوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟
قلنا: من جملة الآلاء دفع البلاء وتأخير العقاب، فإبقاء من هو مخلوق للفناء نعمة، وتأخير العقاب عن العصاة أيضًا نعمة فلهذا امتن علينا بذلك.