459

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

سورة فصلت
* * *
فإن قيل: ما فائدة زيادة " من " في قوله تعالى: (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) مع أن المعنى حاصل بقوله تعالى: وبيننا وبينك حجاب؟
قلنا: لو قيل كذلك لكان المعنى أن حجابًا حاصلا وسط الجهتين.
وأما بزيادة " من " فمعناه أن الحجاب ابتداؤه منا ومنك، فالمسافة المتوسطة بيننا وبينك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها.
* * *
فإن قيل: قال تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) إلى قوله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) يدل على أن السموات والأرض وما ينهما خلقت في ثمانية أيام، وقال تعالى في سورة الفرقان: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) فكيف التوفيق بينهما؟
قلنا: معنى قوله تعالي: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) في تتمة أربعة أيام لأن اليومين اللذين خلق فيهما الأرض من جملة الأربعة، أو معناه كل
ذلك في أربعة أيام، يعنى خلق الأرض وما ذكر بعده فصار المجموع ستة، وهذا لا اختلاف فيه بين المفسرين.
* * *
فإن قيل: السموات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف مضاعفة فما الحكمة في أن الله خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام.
والسموات وما فيها في يومين؟

1 / 458