455

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

إن الأمور إذا الأحداث دبرها. . . دون الشيوخ ترى في بعضما خللًا
ومنه قول لبيد:
أو لم تكن تدرى نوار بأننى. . . وصال عقد حبائل جذامها
تراك أمكنة إذا لم أرضها. . . أو يرتبط بعض النفوس حمامها
قلت: ولقائل أن يقول أن لفظة "بعض " في البيتين على حقيقتها.
وكنى لبيد ببعض النفوس عن نفسه كأنه قال: أتركها إلى أن أموت، وكذا فسره ابن الأنباوى على أن أبا عبيدة قال: إن بعضًا في الآية
بمعنى " كل " واستدل ببيت لبيد وأنكر الزمخشري على أبى عبيدة هذا التفسير على أن غير أبى عبيدة قد قال في قوله تعالى حكاية
عن عيسى ﵇ لأمته: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) أن بعضًا فيه بمعنى " كل "، الثالث: أنها على أصلها ثم في ذلك وجهان: أحدهما: أنه وعدهم النجاة إن آمنوا، والهلاك إن كفروا
فذكر لفظة " بعض " لأنهم على إحدى الحالتين لا محالة، الثانى: أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، وكان هلاكهم في الدنيا بعضًا، فمراده يصيبكم في الدنيا بعض الذي يعدكم
، الرابع: أنه ذكر البعض بطريق التنزيل والتلطف وإمحاض النصيحة من غير مبالغة ولا تأكيد ليسعوا منه ولا يتهموه، فيردوا عليه وينسبوه إلى ميل ومحاباة بموسى ﵇، كأنه قال: أقل ما
يصيبكم البعض، وفيه كفاية، ونظيره قول الشاعر:

1 / 454