قوله تعالى: (وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ)؟
قلنا: لأن اليد كانت مباشرة، والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، وقول الفاعل على نفسه ليس بشهادة، بل إقرار بما فعل، قلت: وفى الجواب نظر.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) مع أنه ﵊ قد روى عنه ما هو شعر وهو قوله ﵊:
أنا النبى لا كذب. . . أنا ابن عبد المطلب
وقوله عليه الصلاه والسلام:
هل أنت إلا أصبع دميت. . . وفى سبيل الله ما لقيت
قلنا: هذا ليس بشعر لأن الخليل لم يعد شطور الرجز شعرًا، وقوله ﵊: هل أنت إلا أصبع دميت، من مشطور الرجز، كيف وقد ووى أنه ﵊ قال: ميت، ولقيت، بفتح الياء وسكون التاء، وعلى هذا لا يكون شعرًا، ولكن الراوى حرفه فصار شعرًا.
الثانى: أن حد الشعر قول موزرن مقفى مقصود به
الشعر، والقصد منتف فيما ورى عنه ﵊، فكان كما يتفق وجوده في كل كلام منثور من الخطب والرسائل ومحاورات الناس، ولا يعده أحدًا شعرًا.