426

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

ونظيره قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) .
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي الذين زعمتموهم آلهة من دون الله مع أن المشركين ما زعموا غير الله إلهًا دون الله، بل مع الله على وجه الشركة؟
قلنا: النص لا يدل على زعمهم حصر الألهية في غير الله أصلا، بل يوهم ذلك، ولو دل فنقول فيه تقديم وتأخير تقديره: قل ادعوا الذين من دون الله زعمتم أنهم شركاء الله.
* * *
فإن قيل: ما معنى التشكيك في قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)؟
قلنا: قيل إن "أو" هنا بمعنى الواو في الموضعين فيصير المعنى: نحن على الهدى وأنتم في الضلال، وقيل معناه: وإنا لضالون أو مهتدون، وإنكم كذلك وهو من التعريض بضلالهم، كما يقول الرجل
لصاحبه إذا أراد تكذيبه: والله إن أحدنا لكاذب، ويعنى به صاحبه.
* * *
فإن قيل: كيف قالت الملآئكة ﵈ في حق المشركين: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ) ولم ينقل عن أحد من المشركين أنه عبد الجن؟
قلنا: معناه بل كانوا يطيعون الشياطين فيما يأمرونهم به من عبادتنا أكثرهم بهم مؤمنون، أي أكثر المشركين مصدقون بالشياطين فيما
يخبرونهم به من الكذب أن الملآئكة بنات الله تعالى.

1 / 425