366

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

على فرس سابق لاصيد عليه الوحش وليس كذلك؟
قلنا: وصف الطهورية ذكر إكراما للأناسي الذين شربهم من جمله المصالح التى تنزل لها الماء، وتمامًا للنعمة والمنة عليهم، لا لكونه شرطًا في تحقيق تلك المصالح والمنافع، بخلاف النظير فإنه قصد بكونه سابقًا الشرطيه لأن صيد الوحش على الفرس لا يتم إلا بها.
* * *
فإن قيل: كيف خص تعالى الأنعام بذكر السقى دون غيرها من الحيوان الصامت؟
قلنا: لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء ولا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام، الثاني: أن الأنعام قنيه الأناسي وعامه منافعهم متعلقه بها، فكأن الأنعام يسقي الأنعام كالأنعام يسقى الأناسي، فلذلك خصها بالذكر.
* * *
فإن قيل: كيف قدم تعالى احياء الأرض وسقى الأنعام على سقى الأناسي؟
قلنا: لأن حياة الأناسي بحياه أرضهم وأنعامهم فقدم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم، الثانى: أن سقي الأرض من ماء المطر سابق في الوجود على سقي الأناسي به.
* * *
فإن قيل: وجه صحه الأستثناء في قوله تعالى:
(قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا)؟
قلنا: هو استثناء منقطع تقديره: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فأنا أدله على ذلك وأهديه إليه، وقيل تقديره: لكن من

1 / 365