345

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

سورة الحج
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) يدل
على أن المعدوم شيء؟
قلنا: لا نسلم وسنده أن المراد أنها إذا وجدت كانت شيئًا لا أنها شيء الآن، ويؤيد هذا قوله تعالى: (عظيم) مع أن المعدوم لا يوصف بالعظم.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى أولا: (يوم ترونها) بلفظ الجمع
ثم أفرد فقال: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى)؟
قلنا: لأن الرؤية أولا علقت بالزلزلة، فعجل الناس كلهم رائين لها وعلقت آخرًا بكون الناس على هيئة السكر، فلابد أن يجعل كل واحد منهم رائيًا لسائرهم.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى في حق النضر بن الحارث: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) إلى أن قال: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) وهو ما كان غرضه في جداله الضلال عن سبيل الله، فكيف علل جداله به، وما كان أيضًا مهتديًا حتى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال؟
قلنا: هذه لام العاقبة والصيرورة، وقد سبق ذكرها غير مرة، ولما كان الهدى معرضًا له فتركه وأعترض عنه وأقبل على الجدال بالباطل جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال.
* * *
فإن قيل: الضر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين

1 / 344