تعيره به وتؤذي عرارًا ويؤذيها وتشتمه ويشتمها، فلما أعيت عمرًا بالأذى والمكروه فِي ابنه قَالَ الكلمة التي فيها هذه الأبيات قَالَ: وقَالَ ابن الأعرابي: قالها فِي الإسلام وهو شيخ كبير.
ألم يأتها أني صحوت وأنّني ... تحلّمت حتى ما أعارم من عرم
وأطرقت إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغًا لنابيه الشجاع لقد أزم
فإن عرارًا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
وإن عرار إن يكن ذا شكيمة ... تقاسينها منه فما أملك الشيم
أردت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارًا لعمري بالهوان فقد ظلم
فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربّ له الأدم
وإلا فسيري مثل ما سار راكبٌ ... تيممّ خمسًا ليس فِي سيره يتم
ويروى: خمسًا، يريد خمسة أيام، وإنما أسقط الهاء من خمسة لأنه لم يذكر الأيام، كما تقول صمنا من الشهر خمسا، تريد خمسة أيام.
: يُقَال: عرم الغلام يعرم عرمًا، وغلام عارمٌ، وغلمان عرّام وعرمةٌ، وقَالَ ابن الأعرابي: العرم: وضر القدر ووسخها.
وقَالَ غيره: العرام: العراق من اللحم، والعمم: الطول، والعميم: الطويل، فوصفه بالعمم وهو المصدر، كما قالوا: رجل عدل أي عادل.
واليتم والأتم: الإبطاء، وقَالَ الطوسي: اليتم: الغفلة، ومنه أخذ اليتيم، كأنه يذهب إِلَى أنه أغفل فضاع، وأما غيره فيقول: اليتيم: الفرد، ويتم إذا انفرد، ومنه الدرّة اليتيمة.
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد:
أنزلني الدهر عَلَى حكمه ... من شاهقٍ عَلَى إِلَى خفض
وغالني الدهر بوفر الغنى ... فليس لي مالٌ سوى عرضى
لولا بنيات كرغب القطا ... أجمعن من بعضٍ إِلَى بعض
لكان لي مضطربٌ واسعٌ ... فِي الأرض ذات الطول والعرض
وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي عَلَى الأرض