Amālī Ibn al-Shajarī
أمالي ابن الشجري
Editor
الدكتور محمود محمد الطناحي
Publisher
مكتبة الخانجي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م
Publisher Location
القاهرة
وشبيه بهذا وضع الجارّ فى موضع الجارّ، لاتفاق الفعلين فى المعنى، كقوله تعالى:
﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (١) والجارى على ألسنتهم: ظفرت به، وأظفرنى الله به، ولكن جاء أظفركم عليهم، محمولا على أظهركم عليهم (٢).
ومن (٣) زعم أنه كان حقّ الكلام: «لا تعد عينيك عنهم» لأن «تعدو» متعدّ بنفسه، فليس قوله بشىء، لأنّ عدوت وجاوزت بمعنى، وأنت لا تقول: جاوز فلان عينيه عن فلان، ولو جاءت التّلاوة (٤) بنصب العينين، لكان اللفظ بنصبهما محمولا أيضا على: لا تصرف عينيك عنهم، وإذا كان كذلك فالذى وردت به التلاوة من رفع العينين يئول إلى معنى النّصب فيهما، إذ كان ﴿لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ بمنزلة لا تنصرف عيناك عنهم، ومعنى لا تنصرف عيناك عنهم: لا تصرف عينيك عنهم، فالفعل مسند إلى العينين وهو فى الحقيقة موجّه إلى النبىّ ﵌، كما قال: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ﴾ (٥) فأسند الإعجاب إلى الأموال، والمعنى لا تعجب يا محمد بأموالهم. فتبيّن ما ذكرته فى هذا الفصل، فإذا عرفته عرفت جهل الذى زعم أنه كان حقّ العينين فى الآية النصب.
= وزدت «به» الأخيرة منه. وقد حكى البغدادىّ كلام ابن الشجرى هذا بشىء من التصرف. الخزانة ٨/ ١٩٨.
(١) سورة الفتح ٢٤.
(٢) حكى ابن الجوزىّ فى زاد المسير ٧/ ٤٣٩: «ظفرت بفلان، وظفرت عليه»، وهو فى اللسان (ظفر) عن الأخفش، فلا حمل إذن، وإنما الفعل يتعدّى بالباء، كما يتعدّى بعلى.
(٣) من هنا إلى آخر الفقرة حكاه الزركشى فى البرهان ٣/ ٣٤٠، عن ابن الشجرى، وحكى معظمه القرطبى ١٠/ ٣٩١، دون عزو.
(٤) جاءت فى الشواذّ. قرأ الحسن: «ولا تعد عينيك» بضمّ التاء وسكون العين وكسر الدال المخففة. قال ابن جنى: «هذا منقول من: عدت عيناك، أى جاوزتا، من قولهم: جاء القوم عدا زيدا، أى جاوز بعضهم زيدا، ثم نقل إلى أعديت عينى عن كذا، أى صرفتها عنه». وقرئ أيضا فى الشواذّ عن عيسى والحسن وَلا تَعْدُ بالتشديد. المحتسب ٢/ ٢٧، ومختصر فى شواذ القراءات ص ٧٩، وتفسير القرطبى.
(٥) سورة التوبة ٥٥، وانظر أيضا الآية ٨٥
1 / 225