1486

Amālī Ibn al-Shajarī

أمالي ابن الشجري

Editor

الدكتور محمود محمد الطناحي

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

القاهرة

وأمّا رجل من قوله: «أننى رجل» فخبر موطّئ (١)، وإنما الخبر فى الحقيقة هو الجملة التى وصف بها رجل، والخبر الموطّأ هو الذى لا يفيد بانفراده ممّا بعده، كالحال الموطّئة (٢) فى نحو: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٣) ألا ترى أنّك لو اقتصرت على رجل هنا لم تحصل به فائدة، وإنما الفائدة مقرونة بصفته، فالخبر الموطّأ كالزيادة فى الكلام، فلذلك عاد الضّميران اللذان هما الياءان فى «مخاطبتى» و«لم ترنى» إلى الياء فى «أنّنى»، ولم يعودا على «رجل»؛ لأن الجملة فى الحقيقة خبر عن الياء فى «أنّنى»، وإن كانت بحكم اللفظ صفة لرجل، فلو (٤) قلت: إنّ «رجل»، لمّا كان هو الياء التى فى «أنّنى» من حيث وقع خبرا عنها عاد الضّميران إليه على المعنى-كان قولا. ونظيره عود الياء إلى «الذى» فى قول علىّ ﵇:
أنا الذى سمّتن أمّى حيدره (٥)
لمّا كان «الذى» هو «أنا» فى المعنى (٦)، وليس هذا ممّا يحمل على الضّرورة؛ لأنه قد جاء مثله فى القرآن، نحو: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (٧) فتجهلون فعل خطاب وصف به اسم غيبة كما ترى، ولم يأت بالياء وفاقا ل ﴿قَوْمٌ﴾، ولكنه جاء وفق المبتدأ الذى هو ﴿أَنْتُمْ﴾ فى الخطاب، ولو قيل: بل أنتم قوم، لم

(١) فى النّسخ الثلاث: «موطّأ» بفتح الطاء، هنا وفى المواضع الآتية، وكذلك جاء فى أصول الخزانة ٦/ ٦٢، فيما حكاه البغدادىّ عن ابن الشجرى، وصحّحه شيخنا عبد السلام هارون، ﵀ رحمة سابغة. وكذلك جاء على الصواب فى المغنى ص ٦٦٧. وانظر التعليق التالى.
(٢) فى النّسخ الثلاث «الموطّأة» وصحّحت بحاشية الأصل بخط الناسخ نفسه: «الموطّئة». والحال الموطّئة معروفة فى كتب النحو.
(٣) سورة يوسف ٢. وانظر إعراب القرآن للنحاس ٢/ ١١٩، والمشكل ١/ ٤١٨، والمغنى ص ٥٨٧.
(٤) فى ط، د: ولو.
(٥) فرغت منه فى المجلس الموفى السّتين.
(٦) راجع كتاب الشعر ص ٣٩٩.
(٧) سورة النمل ٥٥.

3 / 223